.
.
.
.

"شبح اليمن" على طاولة المفاوضات النووية

سمير سعداوي

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن هامش المناورة في المفاوضات النووية الإيرانية التي وصفت بأنها «تسير على حافة هاوية»، بات يضيق ليصبح التفاوض أشبه بعملية «سير على حبال»، ذلك أن الأطراف المعنية ليست قريبة من تحقيق اتفاق جوهري. ولا يبدو الغرب وخصوصاً الجانب الأميركي مستعداً للتسليم بالفشل، لذا يجري العمل على إعداد تفاهم، شفهي أو مكتوب، يمدد مهلة التفاوض الذي جرى في لوزان على مدى الأيام الأخيرة الماضية، إلى نهاية حزيران (يونيو) المقبل.

وما رشح من المفاوضات التي جرت على مستوى وزراء خارجية الدول الست الكبرى وإيران، أن النقاط العالقة هي إصرار طهران على مواصلة أبحاثها المتعلقة بأجيال جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي يمكنها تنقية اليورانيوم في شكل أسرع وبكميات أكبر مما توفر الأجهزة التي تشغلها حالياً. وهي تشترط لتلبية طلب الغرب الحد من أبحاثها لفترة عشر سنوات، رفعاً فورياً للعقوبات الدولية التي تفرض قيوداً مزعجة على اقتصادها.

لم يتوصل المفاوضون الغربيون إلى صيغة لإقناع الجانب الإيراني بالاكتفاء برفع تدريجي للعقوبات، فيما ازداد الأمر تعقيداً مع تراجع طهران عن قبول اقتراح بنقل كميات اليورانيوم المخصّب لديها لتخزينها في روسيا، وهو أمر يخفي عدم ثقة بموقف موسكو التي سبق أن التزمت بالعقوبات المفروضة على إيران برفضها تزويد الأخيرة صواريخ متطورة.

وتعتبر دول غربية ومعها إسرائيل، أن تطوير أجهزة الطرد المركزي لدى إيران، سيسمح لها بتقليص الوقت اللازم لامتلاك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة ذرية.

يجد الروس أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، فهم لا يحظون بثقة تامة لا من جانب إيران ولا من جانب دول الغرب، في ظل النزاع الدائر حول أوكرانيا. وليست الإدارة الأميركية في وضع أفضل، فإصرارها على تحقيق «إنجاز» في التوصل إلى اتفاق، دفع الإيرانيين إلى رفع السقف في المفاوضات، في شكل لم يعودوا مستعدين لتقديم تنازلات سوى اليسير منها.

لا شك في أن جانباً من «التعنت» الإيراني إذا جاز التعبير، مرده أن طهران بدأت تدرك أن أي اتفاق تقدمه الآن، لن يكافأ بعودتها إلى الحظيرة الدولية، ولن يقدم لها رضى أميركياً وغربياً عما تصفه بـ «دورها» الإقليمي، وتعتبره دول المنطقة تمدداً وتوسعاً.

ولعل أفضل دلالة على ذلك، اعتراف روسيا على لسان سيرغي ريابكوف نائب وزير خارجيتها، بتأثير الوضع في اليمن على المفاوضات النووية، وتخوفه من تغيير في موقف المشاركين فيها من الجانب الغربي، وهو الأمر الذي لمّح إليه أيضاً عباس عرقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني، مؤكداً سعي طهران إلى الفصل بين القضيتين.

وإذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما عاجزاً عن إقناع الجمهوريين في الكونغرس وحلفائهم الإسرائيليين بجدوى «اتفاق ضعيف» مع الجانب الإيراني، فإن البيت الأبيض لا يبدو مستعداً (أو قادراً) لتقديم تطمينات إلى إيران في ما يتعلق بدورها الإقليمي، وهذا بديهي في ظل التطورات في اليمن. وبديهي أيضاً أن الإيراني لن يكون متحمساً لتقديم مزيد من التنازل، ما لم يؤدّ ذلك إلى رفع العقوبات وعودته إلى الساحتين الإقليمية والدولية من أوسع أبوابهما، وهو أمر بعيد المنال حالياً.

وبالتالي فإن التأجيل المرتقب في حسم أمر المفاوضات النووية، يبقي خيارات التصعيد مفتوحة إلى حزيران المقبل، خصوصاً في ظل «عاصفة الحزم» التي فرضت معطيات جديدة تقتضي من طهران أقصى درجات المناورة، لئلا تتحول المفاوضات النووية «زوبعة في فنجان».

* نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.