.
.
.
.

هل تخصب المملكة اليورانيوم؟

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

في مارس 2006، زرت طهران والتقيت بالرجل الأول في الملف النووي الإيراني آنذاك علي لاريجاني رئيس البرلمان الحالي، وقتها كانت المفاوضات النووية تجري بشكل حثيث، ولم نكن نعلم أن أمامنا (تسع سنوات) لإنجاز الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه الخميس الماضي، والذي وافق اليوم الثالث عشر من أيام «النوروز»، وهو يوم نحس في الثقافة الإيرانية، كما هو في الأوروبية.

أعود للاريجاني، الذي قال يومها في المقابلة التي أجريتها معه، إن الولايات المتحدة لن تتخلى عن عقلها، وتقدم على خطوة عسكرية تجاه منشآتنا النووية.

وقد حدث ذلك بالفعل، لم تقم واشنطن بأي ضربة عسكرية، حتى في أشد لحظات أميركا عنفاً، والتي أعقبت 11 سبتمبر، وحتى إيران لم تفقد عقلها، وتقدم على أي عمل حربي تجاه أميركا أو إسرائيل أو في الخليج كما كانت تدعي.

لقد أنجز الاتفاق النووي مع طهران، لأن أميركا وإيران ترغبان في ذلك، فبعد عقد من المفاوضات، وعقود من القطيعة بين البلدين، بدت بوادر الاتفاق النووي تظهر مع وصول حسن روحاني إلى سدة الحكم وهو شخصية محنكة اخطبوطية داخل مؤسسة القرار الإيراني، توافق ذلك مع قبول أميركي لفتح صفحة جديدة مع النظام، الذي يصرخ الموت لأميركا، لكن لا أعتقد أن روحاني أسمع تلك العبارة لأوباما في المحادثة الهاتفية الشهيرة بينهما في نيويورك 2013، بل شيء آخر.

ماذا يعني هذا الاتفاق للمملكة ودول الخليج؟ في واقع الأمر إن حصول إيران على التقنية النووية، حق تضمنه المعاهدات المتعلقة بهذا الشأن، إلا أنه وفي ظل ممارسات تراها دول الخليج عدائية تجاهها أو تجاه دول الإقليم من طرف طهران هو ما يجعل أمر الطاقة النووية مقلقاً لدول التعاون الخليجي، الذين لا يخفون قلقهم من أن يؤدي حصول إيران على الطاقة النووية إلى زيادة تسلطها وعدائيتها في المنطقة، وينعكس حالة من عدم الاستقرار، وبالتالي فإن العلاقة بين السلوك السياسي والطاقة النووية علاقة مباشرة يؤثر كل منها في الآخر. ولإيضاح هذا الأمر بمثال بسيط نذهب إلى نموذج واضح في آسيا فكوريا الشمالية تمتلك برنامجاً عسكرياً نووياً، لكنها تقلق جيرانها والمجتمع الدولي بسبب سلوكها وتصريحاتها العدائية، لكن الهند والصين مثلاً لديهما نفس البرنامج، لكنهما لا تقلقان المجتمع الدولي بسبب سلمية سلوكهما.

الواقع أن أمن المنطقة خصوصاً بعد توقيع اتفاقية الإطار أصبح أكثر قلقاً وحرجاً، فالخوف من سباق تسلح نووي، لا يمكن تجاهله، في ظل صراعات إقليمية عسكرية محتدمة، لا نعلم إلى أين تنتهي، ولو عدنا بالتاريخ لوجدنا أن القنبلة النووية تم تطويرها في فترات النزاعات والحروب وليس في فترات السلم، لذا فإن الدول الكبرى معنية بحفظ أمن المنطقة أكثر من أي وقت مضى.

في واقع الأمر ستشهد الطاقة النووية في المنطقة طفرة متوقعة، لاسيما وأن اقتصاديات دول الخليج تسمح بإنشاء هذه البرامج ذات التكلفة العالية، لكن هل ستقوم المملكة بتخصيب اليورانيوم؟ لا يمكن استبعاد ذلك، فالأمر في النهاية حق سيادي.

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.