هيلاري.. تاتشر الجديدة

ممدوح المهيني
ممدوح المهيني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شعار حملة هيلاري كلنتون الرئاسية أضحك عليها خصومها وحتى مناصريها . وكما يقول الساخرون بأنه أشبه بلافتة لمستشفى أو شعار لحزب فاشي. لكن هذه السخرية ستنحسر مع تغيير الشعار أو نسيان القضية برمتها، وستبرز أكثر شخصية كلنتون السياسية المتمرسة التي سيواجه خصومها أيام صعبة لهزيمتها.

كبار الجمهوريين أنفسهم يهزأون بالكثير من الديمقراطيين ويصفونهم بالنعومة على مستوى السياسة الخارجية أو الجبن، كما يصفون الرئيس أوباما. لكنهم لا يفعلون ذلك مع المرشحة الديمقراطية التي تحظى باحترامهم بعيداً عن الحملات الإعلامية التنافسية.

ورغم دورها الدبلوماسي الناعم كوزيرة للخارجية، إلا أنها أظهرت أنيابها السياسية ونزعتها الأخلاقية أكثر من رئيسها عندما دعمت بقوة تسليح المعارضة السورية منذ البداية. هذه النصيحة التي لم تأخذ بها الإدارة الأميركية وانتهى الحال بمأساة ذهب ضحيتها آلاف المدنيين.

في أفغانستان كانت معارضة لانسحاب القوات الأميركية وحذرت بأن الدفع بقوات أكثر سيعني الخروج الحتمي في النهاية وأوصت بإبقاء قوات على مستوى معقول، الأمر الذي سيبعث برسالة لطالبان والقاعدة أن أميركا ستبقى لوقت طويل، ما قد يدفعها للتفاوض والمشاركة في بناء الدولة الأفغانية .

يقال إنها كانت محبطة في فترتها الأخيرة كوزيرة للخارجية لأن الرئيس أوباما ألغى دورها فعلياً لتحكمه بكل القرارات من مكتبه في البيت الأبيض ومع فريقه الضيق من المساعدين والمستشارين الذين انتقدهم وزير الدفاع السابق، بوب غيتس، محدودية تجربتهم وسلوكهم المراهق في الاجتماعات الخاصة التي كانوا يسخرون فيها من إدارة بوش الابن على الرغم من أن غيتس نفسه كان أحد أعضائها.

كل المشاكل التي يضعها أمامها منافسوها ستتجاوزها بسبب ثقلها السياسي. وأثيرت مؤخراً قضية استخدامها لبريدها الخاص في وزارة الخارجية، غير أن القضية انتهت بعد أيام ولو كان غيرها لأثرت على حظوظه حتى لو كان في سباق تنافسي على مقعد في الكونغرس.

المشكلة الأكبر هي الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي التي نفت في حينها أن يكون عملاً إرهابياً ليتضح بعد فترة أنه كذلك. هذه القضية ستسحب من فاتورتها الانتخابية، ولكن إلى حد معين.

زوجها سيتسبب بصداع لها ولكنه سيفيدها بذات الوقت. سيعيد ذكريات العشيقة مونيكا لوينسكي التي قام خصومها مؤخراً بإعادتها على الشاشات.

ويشكك كثيرون أنها ستكون هي الدمية التي سيحركها الرئيس السابق من خلف الكواليس. على الرغم من اختلافها شخصياً عنه إلا أن عودة الحقبة الكلنتونية ليست بالأمر السيئ في داخل وخارج أميركا. العهد الاقتصادي كان في أوجه، ولم تشح الإدارة الأميركية عن مذابح الصرب في كوسوفو، كما تفعل الإدارة الحالية مع سوريا.

حتى لو لم يصبح جيب بوش الرئيس الأميركي القادم، فإن البديل الديمقراطي مع هيلاري سيكون جيداً. أضف إلى ذلك أن أميركا والعالم يحتاج لامرأة بمواصفاتها لتكون رئيسة قوة غربية كبيرة ومؤثرة، كما حدث مع مرغاريت تاتشر التي قلبت مسار الاقتصاد البريطاني المفلس بعد أن عجز عنه الرجال.

على العكس من المرأة الحديدية التي كرهت مجالسة النساء، هيلاري لن تتخلى عن طبعها الأنثوي الرقيق، ومن المؤكد أنها ستتخذ أكثر القرارات قسوة حتى وهي تجفف دموعها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.