.
.
.
.

أجل، لمصلحة مَنْ؟

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

في 17 آب 2014 صدرت "النهار" حاملة في صفحتها الأولى رسالة وداع مؤثرة كتبها السفير السعودي علي عواض عسيري لاقتراب انتقاله إلى بلد آخر، اعتُبرت لوحة إبداعية تعكس شعوراً نبيلاً تجاه لبنان. لكن الانتقال أرجئ من حسن حظ اللبنانيّين وبقي السفير حصّة لبنان في هذه الظروف الحرجة.
ومما قاله السفير في تلك الرسالة – الوصيّة، أحبُّ اليوم أن أذكّر بجوهره وأبعاده بعض الذين تخونهم الذاكرة دائماً، مثلاً:
"أحبّوا لبنان واحرصوا عليه. حصِّنوه. عمّروه. طوِّروه. ازرعوا أرضه. واجعلوا أرزه شامخاً. أمّنوا لأبنائكم مستقبلاً جميلاً زاهراً، وسلِّموهم بلاداً آمنة مزدهرة، لؤلؤة مشعَّة في هذه المنطقة".
وتأكيداً لتعلّقه بهذا اللبنان، الذي نجده اليوم في حال أقرب إلى حال الأيتام وخصوصاً من لدن بعض بنيه وحاملي هويّته، أضاف عسيري: "لست أقول هذا القول للمزايدة عليكم أو إرشادكم. إنما هي صرخة تعتمل في كلّ نفس محبّة للبنان".
هذا هو الموقف الحقيقي العميق الجذور والأبعاد للمملكة العربيّة السعوديّة تجاه الوطن – الرسالة. وليس من اليوم أو أمس الذي عبر. فلبنان هذا، في كل حالاته وأزمنته وحروبه، لم تتخلّ عنه المملكة يوماً أو ساعة. ولم يطرأ أيّ تغيير على العلاقة المميّزة منذ عهد المؤسِّس الكبير الملك عبد العزيز آل سعود إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في يومنا هذا.
ومَنْ لا يذكر، ومَنْ لا يعرف كم للملك سلمان من أياد بيضاء، ومواقف نبيلة لا تُنسى، وتضحيات لا حدود لها تجاه اللبنانيّين يوم كان أميراً للرياض واستقبلت المملكة ما لا يقلّ عن ثلاثمئة ألف عائلة... وكأن هذه الألوف المؤلّفة تنتقل من الوطن الأم إلى الوطن الأب... ومن كل الفئات والانتماءات والطوائف والمذاهب. فالكل لبنانيّون، والكلّ ضيوف المملكة والشعب.
ولا ننسى هنا دول الخليج التي لا تزال بكل دولها فاتحة أبوابها وأذرعتها وقلوبها للبنانيّين الذين يحظون بمعاملة لا تختلف عن معاملة جميع المواطنين.
وللجميع اعتذارات بالجملة من مواطن لبناني يكنّ للسعوديّة ولدول الخليج والدول العربيّة محبّة كُتبت أحياناً بحبر أحمر قانٍ.
من هنا تساؤل السفير عسيري في حديثه إلى "النهار": أين مصلحة لبنان في تحويله صندوق رسائل، وفي تعريض وضعه الداخلي للتأزّم، وتعريض علاقاته بالدول العربيّة للاهتزاز، وتعريض مصالح اللبنانيّين العاملين في هذه الدول للخطر"؟
صحيح أن حملة فريق معيَّن على المملكة انتجت حملة لبنانيّة عفويّة مقابلة من محبّي المملكة، لكن السواد الأعظم من اللبنانيّين يقولون نعم للسعوديّة في كل الأوقات والحالات.
لا يفوتني هنا التوجّه بالشكر العميق إلى الزميل المحلِّق دائما داود الشريان الذي أنصف لبنان واللبنانيّين بمعالجته الموضوع نفسه في زاويته "أضعف الإيمان"، والتي شاء لها أن يكون عنوانها بمثابة المكتوب يُقرأ من عنوانه: "اعتذارٌ لمواطن لبنانيّ".


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.