السيد يأكل الحصرم ونحن (نضرس)

جميل ضاهر
جميل ضاهر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قد أكون من الذين اعتقدوا يوماً أن (السيد) هو رفيق نضال لنا نحن أبناء الجزء الجنوبي من الوطن، خاصة أننا عشنا مأساة بلادنا سويا في مرحلة من المراحل. ولكن وعلى ما يبدو هذا الكلام وفي هذا الزمن الرديء بحاجة إلى تفسير، وإعادة نظر، خاصة أن (أفيون الدين السياسي) اقترب من إحراق الأخضر واليابس..

كثرت خطابات السيد وتصريحاته هذه الأيام، وكل مرة يطل بها عبر شاشة التلفاز نضع أيدينا فوق قلوبنا نحن بعض اللبنانيين.. مقيمين في الوطن المنحوس لبنان كنا، أم مغتربين منتشرين في بلاد الله الواسعة بحثا عن حياة أفضل... فدائما ما ندعو الله أن لا يرفع السيد (الدوز) وأن لا يستعدي من تبقى من عباد الأرض، ويجعلهم في خانة العملاء للإمبريالية والصهيونية، أو المتآمرين أعداء الأمة و"الدين"... وباقي القصيدة الممجوجة.

بعد كل خطاب للسيد نقوم بتفقد أنفسنا، ونتلفت يمينا وشمالا، ونخبئ رؤوسنا من الرصاص الطائش والانفعال المسرحي الفائض.

نتفحص هاتفنا إن كان هناك من أرقام غريبة ستطلب إلينا مغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وهي التي هجرنا إليها لأسباب كثيرة قد يكون أنت واحد منها.. فيطلبُ إلينا العودة من حيث أتينا.

إلى أين نعود؟ إلى انقسامكم؟ أو إلى الفساد الذي ينخر عظام المجتمع؟ إلى حضن (المقاومة).. حضن أشرف الناس وأنت تشكك في مواطنيتنا لكوننا نرى ما لا تراه؟
في هذه الأثناء كان رصاص الابتهاج (الإقليمي) يسقط على رؤوس المارة في بيروت فرحا بإطلالتك.. !

هذه الإقليمية دفعت طوال السنين الماضية إلى تغيير وجه الناس، وألبستهم ملابس لا تشبه الجغرافيا ولا علاقة لها بتاريخ المنطقة، بعد أن كانت تنبت حبا وكرما وأشجارا وورودا ملونة، قبل أن يأتي إلينا خطاب (الثورة) الإيرانية وتداعياتها، والذي جلب معه اللون الأسود، لتغدو الوجوه عابسة، ومساحة الفرح فيها محدودة، ومفتعلة، لتبدو وكأنها مسروقة.

مئات أو عشرات عادوا إلى بيروت أو إلى قراهم، أو قرروا الهجرة إلى بلاد الإمبريالية البعيدة بعد فقدان بريق الأمل الذي كدنا أن نراه بعد (تحرير) الجنوب ...
كان من الممكن أن نستريح قليلا يا سيد.. فنحن تعبنا، وإن بدا جمهورك أشد حماسة منا، وأكثر عنفوانا لأسباب لا نجهلها، فالصورة أصبحت أكثر وضوحاً، ولكن هناك من له الحق أن يتعب.. أو يختلف معك على أولويات الحياة.

خفف عنا حصرمك يا سيد كي لا نضرس جميعا، فنحن هَاجرنا أو هُجرنا من لبنان لأسباب عديدة.. لديك ما يكفيك من صواريخ وأشراف فلا حاجة لك فينا في لبنان.. دعنا وشأننا، فهو لنا، ولك شأنك في من تحب وتكره..

..والآن بعد أن نصبت العداء لكل البلاد العربية وأبقيت على حبك الأزلي (للرئيس السوري) مستعديا شعبه الذي قررت أن "تحميه" من نفسه، يستمر ضخ الدم اللبناني تحت شعارات مختلفة لحروب داحس والغبراء. من القصير إلى تكريت وصولا إلى عدن مروراً بالبحرين، ونوايا بدأت تلوح مضامينها.. تحمل الكثير من الحصرم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط