العبادي على وتر ظريف
لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن يعزف ما يشاء، على أي وتر، ولو كان وتر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي يقلقه «سفك دماء» في اليمن، ويتجاهل أن العالم شرقاً وغرباً، يدرك هوية الترسانة التي استخدمها عبدالملك الحوثي للانقضاض على الدولة اليمنية.
مرة أخرى، المصيبة مع الرأس الإيراني الذي يخطط لـ «امبراطورية محور الممانعة»، إنه لم يتورّع عن إدارة الديبلوماسية والسياسة بنهج الميليشيات، لئلا يُقال الابتزاز والاستدراج، والتوريط، ودائماً على قاعدة الدفاع عن «المظلومين».
والمصيبة الثانية، أن طهران تتوهّم قدرتها على الصمود بانتظار الحصاد «الثمين». صحيح أنها أفلحت في استخدام فئات من شعوب عربية، استقوت بالجمهورية الإسلامية في إيران لتكفير سلطات وتفكيك دول، ونسف مبادرات سلمية لو طُبِّقت لحقنت دماء غزيرة... لكن الصحيح أيضاً تداعي وَهْم اندحار العرب، لأنهم متنازِعون منهمكون دائماً بخلافاتهم.
كانت تداعيات «الربيع العربي» سلاحاً ثميناً في يد الديبلوماسية الإيرانية «الناعمة» في عهد الرئيس حسن روحاني. وهي «ناعمة» حتماً تغري الغرب بجزرة المصالح وعقود التصنيع والنفط، بعد رفع العقوبات الدولية. أما حصة العرب في عهد التطبيع الذي تريده طهران و«حسن النية»، فليست سوى مزيد من التدخُّلات في علاقات السلطة بالقوى السياسية في المنطقة العربية، ومزيد من التسليح لميليشيات.
سمٌّ في عسل الدفاع عن المظلومين؟
لا يحتاج الرأي العام في العالم العربي إلى أدلة كثيرة على ازدواجية مدمِّرة في النهج الإيراني، لم يحصد دمارها سوى العرب. ولا حاجة لترداد السؤال البديهي عما إذا كانت جمهورية خامنئي تقبل بأن تقيم دول في مجلس التعاون الخليجي علاقات مع المعارضة الإيرانية المُعترف بها في الداخل. أليس الوزير ظريف هو الذي يعترف بطلاقة لسان بأن لبلاده علاقات مع جماعات في اليمن، وليس مع «الحوثيين» فحسب؟
لم نكن نسمع صوت ظريف حين كانت جماعة عبدالملك الحوثي تنتزع حرية رئيس عربي، وتحاصره في مقرّه، وتحتجز وزراء حكومته. الآن يتحمّس الوزير لوقف النار دفاعاً عن «المظلومين» الذين اتَّهموا عبد ربه منصور هادي بالخيانة، وفكَّكوا الجيش وخطفوا المؤسسات.
والمشكلة مع محور طهران تتفاقم، رغم كل دروس «الربيع» والحروب. فالعبادي لم يجد منبراً أفضل من واشنطن، خصوصاً بعدما استقبله الرئيس باراك أوباما، ليتطوّع في «كشف قلق» الأميركيين من عملية «عاصفة الحزم». وبعد صفعتين لإيران في قرار مجلس الأمن الذي لم يعارض هذه العملية، وبامتناع موسكو عن استخدام «الفيتو» خدمة لرغبات طهران، هل كان العبادي مضطراً للعزف على وتر ظريف، ليواجه إحراجاً بنفي مجلس الأمن القومي الأميركي مشاعر «القلق» التي تطوَّع رئيس الوزراء العراقي بالتحدث عنها؟
هو قلِق على المنطقة والعراق الذي هبّت عليه آفات الإرهاب من سورية، كما يقول، ولعله لا يعرف من أين هبّ جنون الثارات في تكريت.
بـ «رأفة» النظام الإيراني على «المظلومين»، الشيعة العرب والسنّة العرب والمسيحيون العرب، مظلومون.
*نقلاً عن "الحياة"