باكستان... وجدوى الشعور بالخذلان!

محمد برهومة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سواء تفهّمنا خلفيات وأسباب القرار الذي اتخذه البرلمان الباكستاني بالتزام الحياد حيال «عاصفة الحزم»، أم ذهبنا إلى الشعور بالخذلان من ذلك وارتكسنا، في لاوعينا، إلى ترداد «يا وحدنا»، فإن ذلك يؤكد أن السياسة تدبير وتوازنات وإدارة مصالح، وتقاس كفاءتنا الديبلوماسية والسياسية بمقدرتنا على إقناع الآخرين بتقدير مصالحنا، وجعلها جزءاً من مصالحه لا عبئاً عليها.
قرار برلمان باكستان إزاء «عاصفة الحزم» في اليمن، بمنزلة اختبار لبعض الأصدقاء، من شأنه أنْ يعزز لدى السعودية وحلفائها العرب أهمية الاعتماد على الذات، والاقتناع بأن «الأمن العربي مسؤولية عربية وعنوانه عربي في المقام الأول». هذا لا يقلل من أهمية التحالفات والصداقات، وليس استهانة بدور الدول الكبرى، وليس دعوة الى العزلة عن العالم والآخرين.
لقد جرى في السنوات الأخيرة، استثمار عربي كبير في العلاقات مع روسيا، ومع ذلك لم تتراجع موسكو، في النهاية، عن تزويد طهران بنظام «إس ـ 300». ويقول الخبراء إن امتلاك إيران نظام «إم ـ 1» وموافقة موسكو على تزويدها «إس ـ 300»، سيعنيان أنه ستتوافر لدى إيران منظومة دفاعية جوية متكاملة لحماية مجالها الجوي ومنشآتها النووية المختلفة. ولذا يدعو محللون إلى أن تفكّر الدول العربية المقتدرة في الاستفادة من النموذج الياباني، بأن تكون عند حافة امتلاك خيار تصنيع السلاح النووي إذا اقتضى الأمر مستقبلاً.
هنا، يتردد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، قد يعرض في لقائه المرتقب بمسؤولين خليجيين في كامب ديفيد، فكرة «المظلة النووية» الأميركية بدلاً من التلويح ببرامج تخصيب لليورانيوم أو عدم إغلاق الباب أمام احتمالات امتلاك دول خليجية التقنية النووية العسكرية. وعلى رغم العوائق الدولية الكثيرة أمام هذا الخيارالأخير، فإن مردّ هذا الطرح، نظرياً، أنّ هناك تنامياً عربياً في التبرم من الاعتماد على الولايات المتحدة في تأمين المصالح الاستراتيجية العربية. وهذه النبرة ترتفع بين النخبة الفكرية والسياسية في الخليج، على اعتبار أن هذا الاعتماد «سيضع قيوداً على حرية الإرادة السياسية للسعودية ودول الخليج، وعلى قدرتها على المناورة خارج إطار الحسابات والمصالح الأميركية».
عندما وقّعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقية برنامجها النووي، تنازلت من تلقاء نفسها عن حقّها في تخصيب اليورانيوم محلياً، وهو قرار إماراتي سيادي اعتبرته أبو ظبي ينسجم مع رؤيتها ومصالحها وظروفها، وقد عدّتْ أميركا حينها هذا الاتفاق «نموذجياً». لكن هذا النموذج لا يلزم أحداً في الخليج أو الدول العربية، لا سيما وأن الاتفاق النووي الإيراني المبدئي يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.8 في المئة، واستخدامه لأغراض مدنية.
سابقاً، كانت الأنظار تتجه نحو باكستان عند التفكير الخليجي بمسألة السلاح النووي، واليوم بعد حادثة البرلمان الباكستاني إزاء «عاصفة الحزم»، يبدو من الأجدى إجراء مزيد من الحسابات الدقيقة، وتوسيع الخيارات، وخلق البدائل، والعمل الجاد على بلورة فكرة أن «الأمن العربي عنوانه عربي في المقام الأول».

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط