المذهبية في الحرب اليمنية

يعقوب أحمد الشراح
يعقوب أحمد الشراح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تثار التساؤلات حول ما إذا كانت الحرب في اليمن تستحق التنظير الفلسفي المتوغل في وضوح الدوافع واستقراء النتائج. كثيرون يقرون بحتمية الحرب ودوافعها المشروعة بعد أن تفكك اليمن وأصبح ملاذاً للإرهاب والإسلام السياسي، وصراع القبائل والطوائف ليس من أجل وحدة اليمن واستقراره، وإنما من أجل السيطرة والحكم والولاء للأطراف المتنازعة..

لقد جاء قرار الكويت بالانضمام مع دول مجلس التعاون للتحالف في التدخل العسكري في اليمن انطلاقا من مبادئ الدفاع المشترك ضد أي تهديد لأي عضو من أعضائه. وهو قرار مشروع لا يتناقض مع الدستور، ولا يخرج عن سياق وأهداف مجلس التعاون الخليجي. كما أنه يقع في صلب اختصاصات سمو الأمير حيث إنه يعبر عن سلطة الحرب الدفاعية بمرسوم. إن عدم المساهمة والمشاركة في الدفاع عن أعضاء مجلس التعاون إنما يعني الخلل الفادح في نظام الدفاع المشترك لأعضاء المجلس، وتناقضه مع مشروعية المسؤولية الأمنية لدول الخليج والتي تقع على عاتق كافة دول المجلس.

كثيرون يرون انضمام الكويت للحرب بأنه حالة مماثلة لتحرير البلاد من الغزو العراقي رغم الفارق الكبير بين الحالتين. فلقد كان التلاحم الخليجي بالتضامن مع المجتمع الدولي سببا أساسيا في دحر العدوان العراقي، وتحرير البلاد، ووقف أي نشاط يهدد امن وسلامة الكويت، وكذلك أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون. فلقد سطر درع الجزيرة في حرب الخليج قدرته على الدفاع تماما كما يحدث حاليا في التحالف الخليجي للحرب في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية..

*نقلاً عن "الراي"

فلا ينبغي التقاعس والتردد في صد أي عدوان على مجلس التعاون حيث إن مشروعية الدفاع لا تأتي إلا بعد تشخيص التهديدات، وتحديد المخاطر والتي تتمثل حاليا في الميليشيات الحوثية التي ظلت ولسنوات عديدة تتسلل عبر الحدود اليمنية السعودية، وتقوم بالتخريب. ولم يتوقف الأمر عند ذلك وإنما انقلب الحوثيون على رئيس اليمن المنتخب، واستولوا على المقار الحكومية والمباني الرسمية، وطرد الرئيس اليمني بعد أن وضع في الإقامة الجبرية، لكنه تمكن من الهرب والاختفاء..

إن الحرب على الحوثيين لا تعني الحرب على اليمن ( الدولة والشعب والشرعية)، فالدول الخليجية لا تهدف الى الغزو واحتلال الأراضي اليمنية أو الاستيلاء على أموال اليمن وموارده التي لا وجود لها أصلا في دولة تعد من أفقر دول العالم، وإنما الهدف أن يساهم التدخل العسكري في معالجة الأوضاع اليمنية الداخلية المزرية حيث الفصائل المتنازعة التي تهدم كل عمل وطني، ولا تريد الخير لليمن، وتسعى في استمرار الإرهاب والتدخلات الخارجية وشيوع الفوضى والتخلف..

لذلك ومن خلال استقراء واقعي لما يحدث في الداخل اليمني والمسارات التي ظلت تسير عليها اليمن منذ أمد يتضح بصورة جلية أهمية «عاصفة الحزم» في هذا الوقت.

فالسياق الذي تسير فيه العاصفة واضحة، وأهدافها إنهاء كل أشكال التهديد لدول الخليج، وخلق حالة استقرار بعيدا عن التدخلات القبلية والطائفية، خصوصا وان الأوضاع المزرية في الإقليم العربي مازالت تداعياتها تعصف بأحوال الأمة الــعربية الــتي لا حول لها ولا قوة..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.