.
.
.
.

انتصار عاصفة الحزم والبدء في إعادة الأمل

باسل الجاسر

نشر في: آخر تحديث:

أكتب هذا المقال فور إعلان الناطق الرسمي باسم عاصفة الحزم والتحالف العشري العميد أحمد عسيري انتهاء عاصفة الحزم والبدء في عملية إعادة الأمل لليمن وشعب اليمن، بعد أن أكد تحقيق عاصفة الحزم أهدافها كاملة في شل قدرات جيش علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي عن الحركة وتهديد الشعب اليمني.
وقد جاء ذلك بعد لقاء السفير السعودي في نيويورك بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي أكد فيه السفير أن عاصفة الحزم لن تتوقف ضرباتها قبل تطبيق كامل لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 1212 الذي يفرض على الجميع «وخصوصا المخلوع صالح والحوثي» احترام الشرعية في اليمن أي الإقرار والاعتراف بالرئيس عبدربه منصور هادي ووقف التدخل الإيراني في الشأن اليمني، وبعد لقاء السفير السعودي بمون، جاء إعلان من قبل مساعد وزير الخارجية الإيراني بأن قصف عاصفة الحزم سيتوقف خلال الساعات القليلة المقبلة.
ومن قراءة هذه المعطيات يتضح أن إيران تعهدت بوقف تدخلها في اليمن، وقد حصلت على موافقة صالح والحوثي للاعتراف بالرئيس والحكومة الشرعية التي انقلبوا عليها بعد أن عرفوا أن الله حق، لذلك أعلن الناطق باسم التحالف العميد عسيري انتهاء عاصفة الحزم بعد أن حققت أهدافها وأقنعت الحوثي والمخلوع صالح بالرجوع إلى طاولة المفاوضات ولكن على قدم المساواة وفي معزل عن قوة السلاح مع باقي الفصائل السياسية اليمنية.. مع الاستعداد التام لعودة عاصفة الحزم كلما تطلب الأمر، وأعلن عن إطلاق عملية إعادة الأمل وهي عملية تعهدت بها المملكة العربية السعودية فور انطلاق عملية عاصفة الحزم، بأن السعودية تتعهد بإعادة بناء كل ما يتضرر من منشآت وبنى تحتية باليمن بسبب عاصفة الحزم بل وإطلاق عملية بناء وتنمية واسعة عجز عن القيام بها الرئيس المخلوع صالح وحكوماته المتعاقبة على مدى اكثر من ثلاثين عاما مضت.
إذن انتهاء عملية عاصفة الحزم جاء بعد أن حققت كل أهدافها فلماذا تستمر؟ وهذا الذي لم يفهمه الكثيرون من المحللين والمغردين الذين عارضوا عاصفة الحزم منذ انطلاقها وتوقعوا استحالة تحقيق أهدافها، واعتقدوا بأن التحالف أدرك استحالة تحقيق الأهداف فأوقف العملية ولا أدري لهذا الأفق الضيق وعدم قدرته على فهم معطيات الواقع إلا من خلال النظارة التي وضعوها على أعينهم، وتجعلهم يتقاضون أو يتعامون عن مشاهدة الحقائق على أرض الواقع، ولن يفهموا إلا بعد أيام بعد أن يشاهدوا صالح والحوثي ينزلان من عليائهما ويجلسان على طاولة هادي شأنهما شأن باقي فئات الشعب اليمني.
كل هذا بالرغم من أن التحالف ومنذ بداية العملية بل وقبلها أعلن أهداف العملية التي أشرت إلى أهمها فيما أسلفت، وعندما تتحقق الأهداف المعلنة فلماذا تستمر العملية العسكرية؟ ولكن الصادم هو أن العملية حققت أهدافها في وقت قياسي لم يتوقعوه أو يتخيلوه «بل ولم أتوقعه شخصيا».. ولكن المخلوع صالح والحوثي أدركا أن استمرار عاصفة الحزم ستدمر كل قوتهما العسكرية التي بنوها عبر سنين ورأوها تدمر في أسابيع وان استمرت لأسابيع أخرى فأنها ستنهي هذه القوة بما يجعل القوى اليمنية الأخرى التي استقووا عليها فيما مضى ونكلوا بها ستصبح أقوى منهم وترد لهم الصاع صاعين فقررا إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكي لا يخسرا قوتهما العسكرية ومكانتهما السياسية ووجودهما في اليمن، فهل من مدكر؟

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.