لا للطائفية

فيصل عباس
فيصل عباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كثر الكلام عن الطائفية منذ اندلاع «عاصفة الحزم»، وهذا مبرر، فلا دخان من دون نار ولا يُلام من ينجر ليصدق أن الحرب في اليمن سنية – شيعية، لكون من يدعم الحوثيين في انقلابهم على الشرعية هي إيران – الشيعية، ومن يقود الحملة الداعمة للشرعية وللرئيس هادي هي السعودية – السنية.

أولئك الذين يصدقون أن حرب اليمن طائفية، هم أنفسهم الذين يصدقون أن دول الخليج كانت – ولا تزال – ضد نظام بشار الأسد في سوريا لأنها دول سنية وهو علوي، وليس لأنه تسبب في قتل أكثر من 200 ألف شخص وتدمير سوريا خارقاً كل القوانين الدولية، ونداءات الاستغاثة الإنسانية.

على الأرجح كذلك، فأولئك الذين يصدقون أن حربي إيران وسوريا هي لأسباب طائفية، هم أنفسهم الذين لا يمكنهم تصديق احتمالية كون «حزب الله»، الذي احتل بيروت وانقلب على الشرعية عام 2008، هو من قتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الذي لا يخفى على أحد أنه كان مدعوماً سعودياً، لكن الغالبية تشهد أنه كان أكثر السياسيين اللبنانيين بعداً عن الطائفية وحرصاً على منح الفرص والمساعدات والمنح الدراسية بالتساوي بين أطياف المجتمع اللبناني كافة، وتسبب عهده في عودة الروح الاقتصادية والسياحية والاجتماعية إلى لبنان – كل لبنان – الذي مزقته ويلات الحرب. ولعل أتباع «حزب الله» يتذكرون تماماً ما فعله المرحوم من أجل لبنان من تحرك دولي وإعادة بناء ودعم لهم حين كانوا يمارسون مقاومة متفقاً عليها إلى حين الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.

ليس هذا وحسب، بل فمن الوارد أيضاً أن من يصدقون أن الحرب بين السعودية وإيران طائفية، لعلهم يصدقون كذلك أن العداوة مع إسرائيل مردها أننا مسلمون وهم يهود، وليس أنهم احتلوا أرضاً عربية عاش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب لسنوات طويلة قبل أن يقسمها الاحتلال، مبتكراً ثنائية عجيبة هي ثنائية «الأراضي العربية – الأراضي اليهودية»، وكأن اليهودية هي قومية وليست ديانة! ولعل ما زاد الطين بلة، هو ممارسات بعض القيادات الفلسطينية، الذين سمحوا – بغباء أو غيره – بصبغ مقاومة الاحتلال بصبغة دينية، فأصبحت القضية عقائدية متمثلة في كونها «يهود ضد مسلمين»، وليست قضية قومية وأرض محتلة بموجب قوانين دولية لا يمكن لأحد أن يناقش شرعيتها.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل يمكن أن يكون الأمر صدفة أن تكون إيران هي من يدعم الحوثيين (المنقلبين على الشرعية في اليمن)، ونظام بشار الأسد (الرافض للانصياع للشرعية الدولية والذي قتل عشرات الآلاف من شعبه، غالبيتهم من السنة)، و«حزب الله» (الرافض لشرعية الدولة اللبنانية والذي احتل بيروت والذي يفرض الواقع بقوة السلاح والذي تغص الإنترنت بفيديوهات لأمينه العام يعلن فيها الولاء والانصياع للولي الفقيه!)، وحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (التي لم تفعل شيئاً سوى الاشتراك – بقصد أو بدون قصد – مع إسرائيل في تدمير أي محاولة حقيقية للوصول إلى سلام، وأسهمت في ترسيخ مفهوم أن الصراع ديني وليس مبنياً على احتلال موثق وفق القانون الدولي)؟
أليس غريباً أن إيران هي التي تفعل كل ذلك، فيما السعودية هي التي تتهم بالطائفية؟

المراد هنا ليس القول إن السعودية هي بلد مثالي لا أخطاء له، فهذا وهم وأمر غير منطقي. لكن الإصرار على «تلبيس» المملكة ثوباً ليس لها في حين الحقائق – الواردة أعلاه – تتحدث عن نفسها فعلاً أمر عجيب.

نعم، السعودية تقاتل الإرهابيين – الذين لا ينكر أحد أن من ضمنهم سعوديين – بكل عزم، كما أنها تحاكمهم وتجفف منابع تمويلهم وتتعاون مع المجتمع الدولي في تعقبهم، وهذا ليس سراً أو دعاية، فأرشيف مثل هذه الأخبار متوفر وعلني ويمكن التحقق منه.

أما إيران فهي تمول وتدعم – رسمياً – منظمات إرهابية مثل «عصائب أهل الحق» في العراق، وتأوي قيادات وممولين لتنظيم «القاعدة». والغريب أن واشنطن تستمر في التقارب مع طهران، على الرغم من كل هذه المعلومات الموثقة في تقارير للخارجية الأمريكية والإدارات الرسمية الأخرى.

الخلاصة.. الحرب في اليمن ليست طائفية، إنما هي حرب تتصدى لمساعي إمبريالية فارسية تسعى لنشر العبث في الدول المحيطة كافة.

* نقلا عن "الرؤية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط