.
.
.
.

أخيرا: "الوطنية" تنتصر!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

لا زال أكثر الكتاب السعوديين يتحاشى الكتابة الوطنية، خوفا من أن يصنف على أنه «مطبل»، فلا تزال الكتابة الوطنية، أو الإشادة بأي منجز وطني، مثل برنامج الإبتعاث، أو تطوير وزارة الدفاع، أو انجازات وزارة العمل، تعتبر ضربا من المخاطرة، يخشى معها كثير من الكتاب أن يخسروا شعبيتهم، وهي الشعبية التي حصلوا عليها من جراء نقد كل شئ، أو أي شئ يتعلق ببلادنا، حتى صار ديدنهم النقد، وهؤلاء الكتاب يعشقون الشهرة، خصوصا تصفيق مناضلي الغفلة لهم، ولكن ردود الأفعال على مقالي الماضي - والذي خاطرت!!، وافتخرت في ثناياه بأني لا أجد حرجا في أن أكون «بوقا» لوطني - توحي بأن الزمن، والوعي، ونتائج ثورات العرب «الإخوا- اوبامية» قد غيرت الموازين، فقد بان زيف مناضلي الغفلة، فقد كانت معظم ردود الأفعال على المقال إيجابية، ومتفقة مع فكرته، وهذه بشارة جيدة لزملائي الكتاب من عشاق التصفيق، فأنا أدعوهم من هذا المنبر الحر، والمتألق، أن يجربوا الكتابة الوطنية، خصوصا وأننا في زمن حرب، وأعدهم بأن القارئ سيصفق لهم، فلم يعد التصفيق لهم حصرا على جمهورهم المفضل من مناضلي الزيف والكراسي الوثيرة!!.

عندما نتحدث عن الوطنية، فلا أحد ينافس المواطن الأمريكي بهذا الخصوص، ولعلكم تجدون وقتا لسماع أداء جينيفر هدسون للنشيد الوطني الأمريكي، قبل مباراة السوبر بول لكرة القدم الأمريكية، في عام 2009، ففي هذا درس لمعنى حب الوطن والتعلق فيه، ففي الولايات المتحدة لا شئ يعلو فوق الوطن، ولا يجد المثقف الأمريكي ، والإعلامي حرجا من الفخر بوطنه إذ بإمكان المواطن الأمريكي أن ينتقد الرئيس، أو الكونجرس، أو أي شئ آخر. هذا، ولكنه لا يمكن بحال أن يسمح لأي كان أن يسئ لبلده، ومع أن المواطن الأمريكي يشيد بهذه البلاد أو تلك، إلا أنه لا يمكن أن يفعل ذلك من باب الحط من قدر بلده، أو من باب المقارنة السلبية، بل إنه يحرص على القول بأن البلد الفلاني يسير في الطريق الصحيح، أي على خطى الولايات المتحدة!!، وأذكر في هذا الخصوص درسا لقنه مواطن أمريكي لأحد زملائي، وذلك أثناء دراساتنا العليا هناك، إذ أن ذلك الزميل «المناضل» انتقد أمريكا، فما كان من ذلك الصديق الأمريكي إلا أن قال له: «اذا كانت أمريكا لا تعجبك، فارحل منها غير مأسوف عليك.. فلا أحد يجبرك على البقاء هنا!!»، ولعلنا نقارن موقف هذا الأمريكي مع بعض مواطنينا، والذين يسمحون لأي أجنبي، من الذين يعيشون هنا من خيراتنا، بأن ينتقد بلدنا، بل ويزايدون عليه في نقد المملكة، وجلد الذات!!، مع أن هذا الأجنبي الذي يشتمنا في دارنا قد ينتمي لبلد يعتاش على مساعداتنا، ولكنه لا يمكن أن يسمح لأي أحد بانتقاد بلده، فسبحان الذي كل شئ بأمره، ولعلي أضرب أمثلة حية على عينات من مناضلي الغفلة في مقال قادم بإذن الله.

*نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.