.
.
.
.

"القوَّة المشتركة" هذا أَوانها

إلياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

مهمّات ودول ومجتمعات وأزمات وحروب وأحداث مُلتهبة، تنتظر بفارغ صبر إنجاز الإجراءات والقرارات والتدابير التي تضع "القوّة العربيَّة المشتركة" على سكّتها، ومزوَّدة بكل ما تحتاج إليه من عَتاد وقرارات وصلاحيات و...

وعلى مدى العالم العربي جغرافيّاً وسياسيّاً، وفي نطاق الأحداث المتلاحقة والمتنقّلة من بلد إلى آخر، وحيث تتطلَّب التطوُّرات تدخُّلات عاجلة وفعّالة.

إنها "قوّة الإنقاذ السريع" التي طالما فتّشت عنها المنطقة العربيَّة، وافتقدت وجودها إبّان مِحنها المتواصلة منذ نكبة فلسطين، مروراً بالانقلابات العسكرية، ونكسات الحروب المرتجَلة، والتي أدّت ذيولها وتداعياتها إلى هذه "المقبرة الجماعيّة" التي تنزلق إليها الدول والشعوب تباعاً.

لن يكون من السابق لأوانه التحدُّث عن وضع عربي مختلف بوجود هذه "القوة". ومستقبل عربي مختلف. وتعاون عربي مختلف. وعالم عربي مختلف، لا يفتش دائماً وأبداً عن مُعين بالفتيلة والسْراج، ولا عن مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، والدول الكبرى العظمى، كلما دقَّته شوكة أو حصلت أزمة حكوميَّة في هذا البلد العربي أو ذاك.

لقد آن الأوان لنضج هذا العالم العربي، وبلوغه سنّ الرشد، وآن له أن يتخلّص من الشعور بالحاجة الدائمة إلى مساعدة الدول التي لا تساعد إلا نفسها ومصالحها وما يعود عليها بالنفع في شتّى الميادين.

و"القوّة العربيَّة المشتركة" هي التي ستتولّى تغطية أو ردم هذه الثغَرات، وإشعار المجتمعات العربية والشعوب العربية والأنظمة العربيَّة أنها تستطيع أن تلقي ظهورها إلى جدار قوي... فتنام ملء جفونها عن شواردها ويسهر الخْلق جرّاها ويختصِم.

على الأقل، هذا ما يجب أن تحقّقه، وما يجب أن تكون، فتشكَّل على أسس متينة وواضحة، مع تزويدها كل ما تحتاج إليه من معدّات وذخيرة وعديد وخبرات وخبراء وقادة، وما ليس خافياً بالنسبة إلى ذوي الخبرة والأهلية...

فالعالم العربي من المحيط إلى الخليج يشعر اليوم، بل منذ زمن بعيد، أنه مستهدَفٌ. وبعضه لا يفوته دائماً أنه غير مهيّأ للردّ إذا ما فاجأته الأيام بـ"غزوة" من هنا، أو بتمرِّد واضطراب من داخل.

فالقوّة العربيّة الجاهزة تمنح حتى المواطن العادي الكثير من الطمأنينة. وخصوصاً لجهة قدرتها على مكافحة الميليشيات المتطرّفة، وكل ما يحرّك الفِتن في المجتمعات المتعدّدة، فضلاً عن أنها تحمي الشرعيّات في المنطقة، مثلما تحمي الأقليّات.

ليطمئن الأمين العام للجامعة العربيَّة نبيل العربي، لن يظن العرب، هنا أو هناك، أن "المقصود إنشاء حلف عسكري أو جيش موجَّه ضد أيّ من الدول العربيَّة".

إنما هي القوّة التي تستطيع المساعدة والمشاركة في الحالات العسكرية والأمنيّة، وعند الضرورة.

*نقلاً عن "النهار"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.