.
.
.
.

عرب الجهالة

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

أتألم كثيرا وأصدم حين يجري نقاش بيني وبين من يفترض أنه مثقف وواع وعارف في مجريات الأمور وقادر على الاستنتاج، فأكتشف عكس ذلك تماما، وأنّ رأيه في مجريات الأمور وجواهرها، ينم عن فهم ضيق يدنيه كثيرا من رأي رجل الشارع وفهمه الساذج البسيط.
صدمت وأنا أسمع تحليل أحد هؤلاء لـ «عاصفة الحزم» التي ثارت لموجبات ودواع أخلاقية وإنسانية ولتعديل ميزان العدل الذي مال ولتقويم الحق الذي كاد ينكفئ، فهو يرى عكس الواقع وما يناقض الحقيقة وما كان يدري لماذا جرى ما جرى، ولم ير سوى ما تبثه شاشات القنوات السادرة في الغيّ والبانية الباطل على أسس البهتان والتضليل واللعب في العقول الصغيرة.

قد يقول قائل إن في مثل هذا الأمر، اختلافا في الآراء وليس بالضرورة أن يرى صاحبك المثقف ما ترى وأن يوافقك على رأيك، فأقول إن اختلاف الآراء يكون في الاستنتاج المبني على الحقائق ومعرفة تسلسل الأمور، وليس في القفز المباشر الى النتيجة دون إدراك أو معرفة بالأسباب التي أدّت الى النتيجة.

إذن هنا خلل في بناء الرأي ينبئ عن عدم صحته، فهو رأي باطل لأنه لم يبن على معرفة، والرأي دون معرفة رأي باطل مطعون فيه ولا قيمة له.

مشكلة معظم العرب أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء معرفة الحقيقة وأنّ لهم آراءهم الجاهزة المعلّبة المصفوفة فوق أرفف عقولهم، فإن قام حدث ما، وكان بطل هذا الحدث الدولة الفلانية أو الزعيم الفلاني، فهو باطل وخاطئ وجائر لأن من قام به فلان، ولا يلتفتون الى الحدث نفسه ودواعيه ومسببات قيامه.

مازالوا يعتقدون أنّ الصلاح في جمهورياتهم الجائرة الظالمة الباطشة، رغم التنكيل وسواد السجون فيها وعديد الضحايا والفقر والمرض والجور، وأن الخراب والدمار هو عندنا وفي بلداننا المستقرة الهادئة العادلة.

حبسوا أنفسهم في قمقم ولا يريدون الخروج منه، فرحين بما هم فيه من جهل وضلال واعوجاج وعدم استقامة، ولا أدري الى متى سيبقون محبوسين في ذلك الظلام؟ وإن كنت أشكّ في أنّهم سيخرجون منه، لأن للخروج من الظلام الى نور المعرفة، ثمنا وهم لا يريدون دفع هذا الثمن أو أن عقولهم غير قادرة عليه.

*نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.