.
.
.
.

دق ناقوس الخطر.. والخدمة العسكرية!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

لخدمة العلم أو الخدمة العسكرية الملزمة أو التطوعية تجربة سيئة في بلدان الثورية العربية التي لم يعرف عنها أنها أتقنت شيئا قط مدنيا أو عسكريا، حيث تحولت تلك الخدمة الهامة لنظام سخرة عديم الفائدة مسببا كل الهزائم النكراء للأمة، حيث كان الجندي العربي يرى أن عدوه أرحم به من قيادته الظالمة، لذا سهل استسلامه له، لذا فنحن لا نتكلم عن ذلك النظام البغيض بل عن نظام عسكري تطوعي أو ملزم متقدم بعد ان تكالبت علينا الأخطار من كل جانب وتعلمنا من تجربة غزو الكويت المريرة عام 1990 أنه لا فائدة من كل عمليات التنمية وبناء المصانع والمزارع والجوامع والجامعات إذا لم نستطع حمايتها، حيث إن ما يبنى في سنوات يمكن أن يهدم في لحظات..!

****

ولا يوجد ما يغري الطامعين مثل وفرة الثروات وقلة أعداد الجيوش كما هو الحال في دول الخليج، لذا علينا بالسرعة الممكنة واستباقا للأخطار الماحقة القادمة، خلق انظمة خدمة عسكرية اقرب لما هو موجود في دول مثل اسرائيل وسنغافورة وسويسرا والسويد.. إلخ، حيث يتحول الشعب بأكمله عندما يدق ناقوس الخطر إلى شعب مقاتل، فالخدمة لديهم كما يذكر مؤسس سنغافورة العبقري لي كوان يو، تعزز الوحدة الوطنية وذلك عندما يصطف شباب شرائح المجتمع كتفا بكتف، كما تتحول تلك الخدمة العسكرية الراقية لوسيلة للارتقاء بأداء المنضم اليها فتؤهله على سبيل المثال الى إتقان علوم الكمبيوتر والمهن الأخرى وإجادة اللغات الأجنبية وتفتح له المجال لدخول الجامعات وتقديم الدراسات العليا وتعلمه الانضباط وممارسة الهوايات النافعة كما تجعله يخدم جيشه في المجال الذي يتقنه فلا يوضع مهندس كجندي حراسة بل يؤهل على الدبابات وأعمال الصيانة.. إلخ وما ان يترك الشاب تلك الخدمة حتى يسهل حصوله على الوظيفة كما يصبح اضافة الى مجتمعه وبلده.

****

وقد كتب الباحث الاميركي المختص كينيث بولاك كتابا من 700 صفحة اسماه «العرب في الحروب» يستحق ان يقرأ بتمعن وروية لمعرفة اوجه الضعف لدى جيوشنا العربية التي تسببت في هزائمها كي يمكن تفاديها بدلا من تكرارها، وقد تناولنا توصيات الباحث السبع، وأضفنا إليها سبع توصيات اخرى في مقال نشرناه في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 25/3/2003 بعنوان «أمة الأبطال المهزومين» وذلك بعد سلسلة الأكاذيب المعتادة آنذاك من قبل إعلاميي وجنرالات الهزائم حول الانتصار المزعوم القادم لـ «أم الحواسم» على تخوم بغداد، وهي الشقيقة الشرعية للمشؤومة «أم المعارك» التي قامت على تخوم الكويت.

****

آخر محطة:

(1) مازالت دول مثل إسرائيل وسنغافورة وأعدادها تقارب الـ 5 ملايين قادرة على تعبئة ما يزيد على مليون جندي للحرب خلال فترة قصيرة وهو امر تحتاج دول الخليج لنظام مشابه له يجعلنا نستطيع حشد الملايين للدفاع عن دولنا المحاطة بالأخطار قبل ان تتساقط كدويلات الاندلس الواحدة تلو الاخرى ودون الحاجة للآخرين الذين قد يأتون أو لا يأتون وإن أتوا فنريدهم ان يقاتلوا معنا لا.. عنا.

(2) لا غنى عن مناورات جوية وبحرية وبرية خليجية وعربية كل عام تعلماً من التجربة الفاشلة لنظام «الدفاع العربي المشترك» التي كانت تفعل كل مرة بعد فوات الاوان ودون تجربة مسبقة لعمل الجيوش بعضها مع البعض.

(3) عندما انتصرت اسرائيل عام 1967 أخرجت وزارة دفاعها فيلما وثائقيا عن تلك الحرب يستحق ان يشاهد اسمته «Follow Me» أي «اتبعني» وهو ما يقوله الضابط الإسرائيلي لجنوده بينما يقول الضابط العربي لجنوده «تقدم» أي تعرض أنت للخطر كي أنجو أنا.

(4) عندما قررت الولايات المتحدة دخول الحرب الكونية الثانية اصدرت وزارة الدفاع سلسلة افلام دعائية اسمتها «لماذا نحارب؟» تستحق كذلك المشاهدة من قبل وزراء الدفاع والإعلام العرب كونها تشرح بأسلوب شديد المهنية والاحتراف للشعب الاميركي ما يحدث وأسباب دخول اميركا الحرب والمخاطر التي تنتج عن الانعزالية والانتظار حتى يتم غزوها على أرضها!

(5) يجب ان تشمل الخدمة العسكرية النساء، فلا يمكن تعطيل نصف المجتمع عن الدفاع عنه وذلك ما كان عليه الوضع في غزوات الدولة الاسلامية في بدء الدعوة، واسألوا رجال «داعش» ما فعلته بهم نساء البشمركة في كوباني وغيرها.

*نقلاً عن صحيفة "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.