.
.
.
.

إيران ليست على عتبة صنع سلاح نووي

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

عن سؤال: ماذا عن السيد نصر الله وانتشار "حزبه" بمقاتليه في سوريا؟ الذي طرحه المسؤول الأبرز في مركز أبحاث أميركي عريق، أجبت: لا أعرف. حزبه يقاتل في سوريا وعلى أكثر من جبهة. لا أعرف عدد مقاتليه هناك. لكن ما أعرف هو أن عنده "جيشاً" كبيراً مدرّباً ومجهزاً جيداً بالأسلحة. لذلك يستطيع أن يقاتل في سوريا ويحمي ساحته في لبنان على الأقل حتى الآن. سألتُ: ماذا عن أميركا وإيران وسوريا؟ أجاب: "لم يكن لأوباما استراتيجيا أو سياسة سورية أو بالأحرى كانت له سياسة هي عدم التدخّل فيها عسكرياً.

وبعد ظهور "داعش" وأمثاله صار عنده شبه سياسة هدفها منع "داعش" من التوسّع بواسطة ضربها بالطيران الحربي سواء في سوريا أو في العراق. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا ألحق أوباما هزيمة بـ"داعش" في العراق ماذا يفعل به في سوريا؟ هل يتركه؟ سيضطر إلى متابعته داخل سوريا. لكنه ورغم كل ذلك يبقى متمسّكاً بسياسة عدم إرسال قوات ولا سيما بريّة. أوباما لا يريد الأسد، ولا يريد "داعش". وبسبب سياسته أو شبه سياسته التي أشرت إليها صار لا يستهدف الأسد عملياً. وبدا كأن عدوهما صار واحداً.

أما رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فقد أبلى بلاءً حسناً وأكثر مما كان متوقعاً في الكونغرس الأميركي في أثناء تلبيته دعوة رئيسه لزيارته وإلقاء خطاب فيه. لم يقُل لا أريد اتفاقاً مع إيران. قال إن الاتفاق الذي يجري العمل عليه في سرّية ولا أحد يعرف عنه شيئاً سيّئ. ونحن مع اتفاق أفضل". سألت: هل ستنفذ إسرائيل ضربة عسكرية لإيران؟ أجاب: "استبعد ذلك في المستقبل المنظور لأن إيران ليست الآن أو حتى الآن على عتبة صنع سلاح نووي. أما إذا وصلت إلى هذه العتبة فستضربها. ولن ندخل هنا في التفاصيل". قلت: اشرح لي عن المعركة التي يخوضها الكونغرس ضد أوباما في موضوع المفاوضات وتالياً الاتفاق النووي المحتمل مع إيران. قال: "هي ليست معركة إسقاط معاهدة لأن الاتفاق ليس معاهدة دستورياً. بل هي معركة عرض الاتفاق بعد التوصّل إليه على الكونغرس. أوباما يرفض ذلك عملياً (قبل الاتفاق الذي حصل بينه وبين الكونغرس أخيراً)، ويقول رسمياً: "لنترك ذلك للمستقبل". هناك تاريخان الأول نهاية آذار والثاني نهاية حزيران في العام الجاري 2015. في الأول يتوقّع التوصّل إلى اتفاق مبادئ. وفي الثاني إلى اتفاق تفصيلي نهائي. قد توقّع إيران اتفاق المبادئ (حصل) وتعرقل التوصّل إلى اتفاق التفاصيل. وقد يستمر التفاوض سنوات أو قد ينقطع". سألتُ: هل تُرفع العقوبات بين آذار وحزيران إذا وقّع المتفاوضون اتفاق مبادئ؟ اجاب: "كلا.

العقوبات التنفيذية التي قررها الرئيس أوباما يبدأ رفعها مبدئياً بعد توقيع الاتفاق التفصيلي والنهائي. أعود إلى الكونغرس، يقول أوباما إنه سيعرض عليه لاحقاً الاتفاق. ويعني ذلك أن عرضه عليه يستلزم وقتاً طويلاً، أي أنه قد يترك الرئاسة عند انتهاء ولايته (بعد أقل من سنتين) ويترك للرئيس الأميركي المقبل مهمة تصديقه أو عدم تصديقه. هذا أمر يرفضه الكونغرس. إذا قرّر الكونغرس ضرورة عرض الاتفاق عليه بمجلسيه كي يوافق عليه، على أوباما أن يوافق وأن يمتثل. ويستطيع أن يرفض بممارسة حق "الفيتو". وذلك حق دستوري وقانوني له. وإذا أراد الكونغرس تعطيل رفضه بواسطة "الفيتو" عليه أن ينفّذ ذلك بالحصول على غالبية الثلثين في مجلسي الكونغرس أي النواب والشيوخ. في مجلس الشيوخ تحقيق ذلك ممكن، إذ هناك 63 إلى 64 شيخاً جاهزون للتصويت ضد أوباما، في حين أن العدد المطلوب هو 67. أما في مجلس النواب فإن المطلوب استمالة 30 إلى 40 نائباً ديموقراطياً للتصويت ضده أي لكي يتأمن الثلثان. وهذا الأمر ليس سهلاً.

في أي حال إذا فاز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية العامة (فاز) فإن العمل لاستمالة 30 أو 40 نائباً ديموقراطياً في مجلس النواب الأميركي يصبح أكثر صعوبة. ذلك انه تحدّى حزبهم ورئيسهم، ولأنه جعل الصراع على إسرائيل داخل أميركا حزبياً. أما إذا فاز تحالف الاتحاد الصهيوني (أو الوحدة) بزعامة هرتزوغ وليفني في الانتخابات فإن الصعوبة المشار إليها قد تخفّ. ذلك أن هرتزوغ ليس مع الاتفاق مع إيران أساساً. وقد تكون مواقفه منه مشابهة لموقف نتنياهو. وذلك يسهّل العمل مع الديموقراطيين".

هل يستقيل أوباما في حال فرض الكونغرس عليه إرادته بأكثرية الثلثين في مجلسي الكونغرس؟ سألت.

* نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.