.
.
.
.

صفر لا نستحقه

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

لا حديث فى أرجاء العالم إلا عن استقالة «بلاتر»، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، الشهير بـ«فيفا»، ولايزال الخبر منذ إعلانه، مساء أمس الأول، يمثل لغزاً هائلاً، لأن «بلاتر» المستقيل كان قد جرى انتخابه رئيساً للاتحاد، يوم الجمعة الماضى، لخمس سنوات قادمة!

لم يذكر شيئاً فى استقالته عن سببها، ولم يكن هناك أى شىء ظاهر يدعوه إلى هذه الاستقالة المفاجئة، التى جاءت وكأنها صاعقة أفقدت الكثيرين أى قدرة على استيعابها حتى الآن!

الرجل فاز بأغلبية كبيرة على منافسه الأمير الأردنى على بن الحسين، وقد كانت أغلبية مريحة تضمن له البقاء مستقراً على هذا العرش الذهبى إلى عام 2020، ولكنه فجأة، ودون أى مقدمات، تخلى عن العرش، وقرر الانصراف، دون أن يقول لنا: لماذا؟!

هل أراد أن يقول إنه قرر أن يترك «فيفا» بإرادته، وليس بإرادة الذين حاصروه قبل الانتخابات، وأرادوا إجباره على الرحيل؟!.. لا أظن.. فالرجل الذى بقى هناك أربع دورات كاملة لا يمكن أن يفرط فى عرشه الخيالى بهذه السهولة، ولابد أن هناك سبباً أقوى بكثير، أرغمه على اتخاذ خطوة أذهلت العالم، ولاتزال!

هل أحس هو بأن هناك إرادة دولية، هذه الأيام، لفتح ملف «فيفا»، ونشر أخبار فساده على الملأ، ومحاسبة المسؤولين عنه، وأولهم «بلاتر» ذاته، فأراد أن ينجو بنفسه، وأن يلوذ بالفرار؟!.. لا أظن أيضاً.. لأن اصطياده، بعد استقالته، يظل أسهل بكثير من اصطياده وهو فى منصبه، الذى احتشد العالم كله لانتخاباته نهار الجمعة الماضى!

هل كان الرجل أضعف من الضغوط الدولية التى تعرض لها خلال أربعة أيام فقط، هى التى تفصل بين انتخابه واستقالته؟

ربما.. لأن إنجلترا، تحديداً، راحت منذ إعلان فوزه، تحرض أوروبا كلها على مقاطعة كأس العالم مادام هذا الرجل على رأس «فيفا».. بل إن وزير الرياضة فيها دعاه علناً إلى التنحى عن منصبه، وتوازى مع هذا كله أن بنكين فى بريطانيا فتحا تحقيقات موسعة عن عمليات بنكية كبيرة، جرى من خلالها تحويل أموال فاسدة لحساب «فيفا»، ولحساب رجال فى «فيفا»، وبالملايين!

وما علاقة استقالته بالقبض على 6 من الحيتان فى «فيفا»، قبل الانتخابات بـ24 ساعة، وترحيلهم إلى الولايات المتحدة، بناءً على طلب من المدعى العام فى نيويورك، تمهيداً لإخضاعهم للتحقيق والمحاكمة؟!.. هل تريد واشنطن حرمان موسكو من مونديال 2018 بأى طريقة، وبأى ثمن؟!.. وهل هذا هو السبب الحقيقى وراء ما يجرى من أوله لآخره؟!.. وهل تفقد قطر هى الأخرى مونديال 2022 إذا ما فقدت روسيا مونديالها؟!

لابد أن رجالاً كثيرين حول العالم يرتعدون، الآن، من هول الاستقالة، وما قد ينتج عنها من تداعيات وعواقب، ولابد أن الأرقام المنشورة، حتى الآن، عن الرشاوى فى «فيفا»، تقول لك إن الاسم الأنسب للاتحاد هو الاتحاد الدولى لرعاية وممارسة الفساد على أصوله، وليس لكرة القدم، ولابد أن ما يهمنا نحن هنا، فى الموضوع كله، أن نعرف ماذا جرى معنا قبل «صفر المونديال» الشهير، الذى حصلنا عليه عندما فكرنا يوماً فى تنظيم بطولة العالم لكرة القدم عام 2010، وحصلت عليها جنوب أفريقيا بدلاً منا!

لقد قرأت كلاماً لرئيس اتحاد كرة القدم فى جنوب أفريقيا يقول فيه إن عشرة ملايين من الدولارات تم دفعها فى ذلك الوقت لما يسمى «الكونكاكاف»، وهو اتحاد يضم دول أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبى، بما يعنى أن هناك مَنْ دفع لنحصل نحن على صفر كان مثار سخرية العالم فى حينه!

الصفر كان إهانة بالغة لنا، وقد جاء الوقت لنكشف للعالم أنها كانت إهانة مصنوعة، وأننا لم نكن نستحقها، وأن الذين صنعوها ضدنا لابد أن يخضعوا للمساءلة.. لابد!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.