«دواعش» الداخل

يعقوب أحمد الشراح
يعقوب أحمد الشراح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ابتلي العرب بالإرهاب والقتل في ديارهم أكثر من ابتلاء غيرهم، فلقد تحول الإرهاب والتطرف إلى حمل السلاح، والقتال ضد النفس الواحدة، فالعربي يقتل أخاه العربي، والحروب تشن ليس ضد الأعداء كما يكون عادة، وإنما يتوجه العداء لقتل النفس بالنفس. وفعل ذلك طبعاً لا علاقة له بنظرية المؤامرة التي نكثر الحديث عنها، فالعلة في الذات العربية، وليس في الأميركي أو الأوروبي لأن هؤلاء لم يحملوا السلاح لقتل الأطفال والنساء أو التمثيل بجثثهم ثم المنادي بالله أكبر في الرمادي والموصل أو في ادلب أو ريف دمشق. كذلك لم نسمع أن أميركا وحلفاءها الأوروبيين لديهم فصائل تحارب باسم المسيحية في أوروبا وتُقتل مثلما يفعل العرب بأنفسهم وبأبناء جلدتهم وفي ديارهم في العراق وسورية وليبيا.

كل الفصائل التي تحارب وتقتل الناس على الهوية وباسم الدين هي فصائل إجرامية خالصة تلتقي على هدف عام حتى وان اختلفت على المنافع والاتجاهات. «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام أبشع مثال لتنظيم إجرامي عالي الجودة يفوق في جرائمه كل جرائم الأنظمة المستبدة بما في ذلك الجرائم النازية.

وكعادة التنظيمات الإرهابية لا تدخر جهداً في تسليح نفسها بالعتاد وإعداد العدة للقتال في جبهات متعددة، وهو ما تتمتع به «داعش» وهي تنشر جرائمها، وتستخدم الدعاية والإعلان، وتحرض الشباب للانضمام لصفوفها بعد إعدادهم والتأثير فيهم. ولقد وجد أن تأثيرات «داعش» على أتباعه في الخارج تعكس الصلابة والقدرة على التمدد خارج نطاق العمليات القتالية. فـ «دواعش» الداخل، أي «الدواعش» المؤيدين لأعمال «داعش» في الدول الأخرى تقدم العون بشتى الطرق، وخاصة إرسال المعونات المالية أو إحداث حالة اللااستقرار في الدول الأخرى، ولعل أقرب مثال للعمليات الإجرامية لـ «دواعش» الداخل التفجيرات التي قاموا بها في مساجد المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة.

هناك من يرى أن «دواعش» الداخل يشكلون في المنظور الاستراتيجي خلايا نائمة قابلة للانفجار والتمدد على المستويات الفردية والقبلية. ولقد نشرت صحيفة (الراي) يوم 29 /5 /2015 خبراً يفيد بأن ستة من أفراد بعض القبائل الكويتية اعترفوا أمام النيابة العامة بتحويل أموال كثيرة إلى تنظيم «داعش» بعد أن ضلوا الناس بنشر إعلان في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أغيثوا أطفال سورية، والشعب السوري»، ونتيجة لذلك جمعوا التبرعات وحولوها إلى «دواعش» في الخارج.

والسؤال: ماذا لو اخترق الداعشيون في العراق وسورية الحدود الخليجية، وتعاون معهم «دواعش» الداخل في التخريب والنهب والاستيلاء؟ وما الإجراءات المتخذة حيال احتمالات حدوث سيناريو التدخل الداعشي علماً بأن هذا التنظيم الخطير أعلن مراراً عزمه المساس بأمن واستقرار الدول الخليجية؟ أسئلة تحتاج البحث فيها إلى أكثر من مقال.


*نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط