الحوثيون يطلبون النجدة!

بديع يونس
بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مدهشة ومضحكة أضحت تلك التصرفات... حين باتت الميليشيات تستنجد بالمجتمع الدولي القائم أصلاً بحسب القانون الدولي على حماية أعضائه، وبمعنى آخر "الدولة" و"الشرعية", بوجه متربصين داخليين كانوا أو خارجيين.

وفي حالة اليمن, هناك شبه إجماع دولي على أن السلاح خارج سلطة الدولة هو السبب الأساسي في ضرب "الدولة" هناك ومنع قيام "دولة قادرة", كما هي الحال في أي مكان تنشط فيه الميليشيات, وما يستتبع ذلك من ضرب للبنية الأساسية التي تقوم على استتباب الأمن والاستقرار.

رسالة ميليشيات الحوثيين إلى الأمين العام للأمم المتحدة, غريبة فعلاً. وأغرب ما فيها هو ربما سوء فهم لمفهوم "المجتمع الدولي", أو استصغار لعقول المتابعين للأوضاع في المنطقة.

ميليشيات تستنجد بالمجتمع الدولي... عبارة تشبه استنجاد الفأر بالهرّ للحصول على الجبن.

فالمجتمع الدولي هو اسم مركّب - "مجتمع + دولي" - ما يعطيه هويته من حيث التسمية كما وظيفة محددة تكمن في تعريف كل من الاسمين.

المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الأشخاص. هو شبكة العلاقات بين الأفراد الذين يعيشون معاً بشكل منظّم ضمن جماعة منظمة. ويسعى كل واحد منهم لتحقيق المصالح والاحتياجات، أما في العلاقات الدولية, فقد أعطى القانون العام "الدولة" تعريف "الشخص المعنوي"، من هنا فإنّ هذا "الشخص" الذي أشرنا إليه في "المجتمع" هو بالتالي "الدولة" في "المنظومة الدولية".

وبالنسبة إلى "الدولة", كما عرّفها العالم الألماني الكبير في الاقتصاد والسياسة وأحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث ماكس ويبر فهي "لا تقوم إلا باجتماع ثلاثة عوامل: إنها سلطة إجبارية يتم تطبيقها على شعب مجتمعٍ على بقعة جغرافية محددة". وهذه السلطة, تسمح للدولة بوضع القوانين وفرض تنفيذها, كما تحتكر استخدام القوة وهي المخولة الوحيدة في الدفاع عن أي متربص في هز تركيبتها وإفقادها هيبتها.

وجب تعريف "المجتمع الدولي" لتفنيد الرسالة التي وجهها الحوثيون إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وحصلت عليها قناتا العربية والحدث حصريا ونشرت مضامينها.

هي رسالة غريبة, حيث إنّ المليشيات تستنجد بالمجتمع الدولي حين تتهم الفريق الشرعي في اليمن والتحالف بالتعرّض لها وبضرب الحوار السياسي في البلاد للوصول إلى حل للأزمة.

هذه الرسالة التي أرسلتها الميليشيات الحوثية إلى الأمم المتحدة تأتي قبل أيام قليلة من اللقاء التشاوري في جنيف في 14 من الشهر الحالي الذي سيكون قرار مجلس الأمن رقم 2216 مرجعية له, - وهو قرار صدر تحت الفصل السابع - الذي يركز على وقف العنف وسحب ميليشيات الحوثي وصالح من المدن وتسليم السلاح وتمكين الحكومة الشرعية من العودة إلى ممارسة مهامها.

وتتضمن هذه الرسالة "قطبة غير مخفية" وهي بصريح العبارة تلعب فيها ميليشيات الحوثي- صالح دور الضحية, تطلب "نجدة" المجتمع الدولي, في وقت الميليشيات نفسها هي التي رفضت تطبيق أي من القرارات الخمسة الصادرة عن مجلس الأمن بشأن اليمن. وكل ذلك, يترافق أيضا مع مواصلة هذه الميليشيات حتى اللحظة الحصول على مكاسب ميدانية وقصفها للحدود السعودية... العضو الإقليمي والدولي البارز في المنظومة الدولية التي يستنجدون فيها.

هذه الرسالة تضمنت أيضا إشارة إلى التطورات الأخيرة في اليمن واتهمت التحالف والشرعية في اليمن بإفشال الحوار بين المكونات السياسية, وكما نتذكر فقد كانت ميلشيات الحوثي- صالح هي التي بادرت باحتلال صنعاء, وتهديد الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته بعد محاصرتهما في العاصمة ولحقت بهما إلى عدن لاغتيال الرئيس الشرعي هادي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.