.
.
.
.

ماذا بعد «الصفعة الديموقراطية» لأردوغان؟

أسعد حيدر

نشر في: آخر تحديث:

ماذا بعد «الصفعة الديموقراطية» للرئيس رجب طيب أردوغان؟ وما هي ارتدادات النتائج على تركيا وعلى سياستها في المنطقة خصوصاً حيال سوريا؟

بداية، الديموقراطية في تركيا بخير، بكل حلوها ومرّها. صندوق الاقتراع أصبح الحكم الوحيد، ما يؤكد أن تركيا اجتازت كل الامتحانات الصعبة لتثبيت الديموقراطية فيها. أيضاً «حزب العدالة والتنمية»، الذي يترأسه أردوغان الذي لم يحصل على الأغلبية المطلقة، ما زال يشكل «العمود الفقري» لتركيا، فهو أقوى الأحزاب. جميع الأحزاب المعارضة في كفة وهو في كفة. من الضروري الآن أن يقوم أردوغان بمراجعة مع الذات، حتى لا يخسر زعامته نهائياً. من أكبر أخطائه أنه أراد أن يكون «السلطان أردوغان الأول»، فرفع الشعب التركي في وجهه «بطاقة صفراء»، على أمل ألا يكرّر خطأه فيستحق «البطاقة الحمراء». من ضمن هذه المراجعة، التفاهم مع الرئيس السابق غول بعد أن عزله وأبعده بكل ما يمثله من تواصل بين التيارين الليبرالي والاسلامي. من المهم في هذه المراجعة الذاتية الامساك برغبة الأتراك بالاسلام من دون أن تتم أسلمة المجتمع والنظام التركي.

«لا تملك تركيا رفاهية الاستمرار في حالة سياسية مضطربة. فوراً دقت البورصة جرس الانذار في الانخفاض الذي حصل، لذلك يجب تشكيل حكومة سريعاً، السؤال هل يستطيع حزب «العدالة» التحالف مع «حزب الشعب الديموقراطي» الكردي الذي حصل على 80 مقعداً في البرلمان، علماً أن الأكراد يريدون مفاوضات شاملة على وضعهم المستقبلي في تركيا ثمناً لتخلّيهم عن «الكفاح المسلح»، ما يفتح باب الاستقرار والازدهار الاقتصادي واسعاً أمام تركيا والمنطقة الكردية، أو انه لن يكون من حل أمام أردوغان سوى الدعوة لانتخابات مبكرة بعد 45 يوماً من فشل تشكيل الحكومة الجديدة. خصوصاً وان أحزاب المعارضة الثلاثة وحزب «العمل القومي» منها لا يمكنه أن يجتمع مع «حزب الشعب» الكردي، لأنه يعتبر أوجلان «إرهابياً». لم تعد مسألة تغيير الدستور وجعل النظام رئاسياً مطروحة لفترة طويلة. الأتراك لا يريدون زعيماً أحادياً ولا حزباً مهيمناً.

الرئيس طيب أردوغان أمام وضع صعب، وخيارات أصعب. ليس لديه الكثير من الوقت. عليه أن يحسم بسرعة، خصوصاً وأن تركيا في قلب الأزمات التي تمر بها المنطقة. من سيكلفه أردوغان تشكيل الحكومة القادمة، تقع عليه مسؤولية تسريع الحسم، إما الاعتذار أو تشكيل الحكومة في خلال 45 يوماً. طوال هذه الفترة ستكون تركيا وقراراتها السياسية في حالة «ضبابية». ما لم تتعرض تركيا لاختيار غير متوقع لن يقدم الرئيس أردوغان على قرار أحادي خطير. وحده تعرض الأمن القومي التركي للخطر، يسمح لأردوغان بالحسم.

أمام هذا الغموض الموقت، من الصعب الاجابة عن التساؤلات حول السياسة الخارجية لتركيا. الرئيس أردوغان كان قد أبلغ مسؤولاً عربياً أن الوضع في سوريا سيحسم في الأشهر الستة المقبلة».

طبعاً هذا الحسم كان يعني انخراطاً تركياً قوياً. الآن يجب انتظار مرور 45 يوماً لمعرفة ماذا سينتج من قرار. إذا جرى تحالف بين حزبي «العدالة والتنمية» و»حزب الشعب الكردي» فإنه يجب أخذ العامل الكردي في الاعتبار في الحسابات السورية.

أيضاً وهو مهم، أن نتيجة هذه الانتخابات و»الرسالة» التي وجهها الأتراك بأنهم لا يريدون حكم «الشخص الواحد» ولا «أسلمة» النظام، قد تدفع الرئيس أردوغان الى الانفتاح أكثر فأكثر على مصر والسعودية. تخفيف «أخونة» النظام الأردوغاني تساهم في هذا الانفتاح. في جميع الأحوال فإن السياسة الخارجية التركية مفتوحة على التطورات الداخلية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

يبقى أخيراً، أن الذين صفقوا ورقصوا لأن أردوغان تلقى «صفعات» في الانتخابات، ينسون أن ذلك جرى عبر صناديق الاقتراع التي أفرزت حقيقة الموقف الشعبي وليس ما يريده الرئيس الى الأبد.


*نقلاً عن "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.