.
.
.
.

أوروبا تتدخل عسكرياً في ليبيا ؟

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

كانوا جميعاً في برلين، الخمسة الكبار إضافة الى الأوروبيين والجيران القلقين، وزير خارجية المانيا فرانك - فالتر شتاينماير وصف الإجتماع الذي كان يبحث في الوضع الكارثي في ليبيا بأنه "الفرصة الأخيرة لحماية ليبيا من التفكك"، بدا الأمر مضحكاً لا بل مبكياً عندما أضاف "ان العالم ينتظر من أطراف النزاع ان يتحمّلوا مسؤولياتهم ويوافقوا على تسوية".
مسؤولياتهم ؟
برناردينو ليون المبعوث الأممي للعمل على حل الأزمة كاد ان ينزل تحت الطاولة لمجرد ان هناك في العالم من يظن ان الليبيين الذين يغرقون في حروب دفعتهم الى الصوملة، يمكنهم ان يتذكروا ان عليهم مسؤوليات، وان من الممكن تالياً إخماد البركان الليبي، الذي يقذف اليوم قوارب المهاجرين الى المتوسط، ويمكن ان يقذف غداً لهيب الارهابيين والتكفيريين الى الشواطىء الجنوبية للدول الأوروبية، أيطاليا لا تبعد أكثر من ٣٠٠ كيلومتر!
ليون عاجز ومفلس فمنذ بداية مهمته لم يتمكن من ان يوقف إنزلاق ليبيا الى الحروب الأهلية، ولعل من الضروري ان نتذكر انه في حين كان إجتماع برلين غارقاً في فرضيات واهمة، كان تنظيم "داعش" يضرب في سرت على مسافة ١٥٠ كيلومتراً من الخليج النفطي الليبي، الذي إن سيطر عليه سيكسب المزيد من الأموال التي تساعده على تحويل ليبيا نقطة إنقضاض أرهابية في إتجاهات كثيرة سواء في الدول الأفريقية أو في الدول الأوروبية!
الحديث عن خطط ارهابية تستهدف مصر انطلاقاً من الأراضي الليبية لا يتوقف وهذا يعني ان إتساع سيطرة "داعش" ستضع مصر بين نارين، نار ليبيا ونار سيناء وقد وصلت بصمات "الدواعش" الى الأقصر قبل يومين، ولكن هل تكون تونس بمنأى عن التهديد وعدد التوانسة المتدعوشين يزيد عن ثلاثة آلاف، وهل تكون الجزائر بمنأى عن الإستهدافات الإرهابية المنطلقة من ليبيا والتي قد تصل في النهاية الى المغرب وتعبر الى موريتانيا؟
هل يكون السودان الذي يملك عوارض مشجعة بمنأى عن لهيب ليبيا، وماذا عن تشاد والنيجر وعن نيجيريا و"بوكو حرام"؟
واذا تذكرنا ان الشاطىء الليبي يمتد على مسافة ألفي كيلومتر قبالة الدول الأوروبية، هل من المستغرب ان يدعو وزير الدفاع الإسباني بدرو مورينس الى الإسراع في ترتيب عملية تدخل عسكري اوروبي في ليبيا، وخصوصاً بعد إتساع سيطرة "داعش" في درنة وسرت وأمكنة أخرى، وهل يمكن ألا تكون هناك دعوات أخرى من هذا النوع في ايطاليا وفرنسا وبريطانيا تحديداً؟
وإذا كانت الدول الأوروبية قد ضاقت بالفوضى الليبية التي تضخ اليها المزيد من لاجئي القوارب، فهل من الغريب ان يدفعها القلق من تدفق الإنتحاريين الى تدخل عسكري كبير في ليبيا؟

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.