.
.
.
.

حذاء ذكرى العراسي.. ورسالة أبناء عدن

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

عندما كان حمزة الحوثي يمارس الكذب ويزور الحقائق في مؤتمر صحفي عقده في جنيف، لم تتمالك ذكرى العراسي الصحفية اليمنية من عدن، نفسها فخلعت حذاءها وألجمت به هذا القاتل الذي جاء ليحاضر عن الشرعية والسلام.

"كل يوم أهلي بيموتوا وانت جاي تعمل مؤتمر.. بصفتك من تعمل مؤتمر.. تمثل من أنت" هذه الكلمات التي أطلقتها العراسي بعد أن تحول المشهد من التزييف إلى الواقع طغت على كل ما دار من مفاوضات سياسية في ذلك اليوم، وكانت الأصدق في التعبير عن وجع اليمنيين الذي يزداد كل يوم جراء ممارسات ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح خصوصا في عدن التي مازال أبناؤها يسطرون أروع أمثلة البطولة في مقاومة المد الانقلابي القادم من الشمال.

وبحسب ما علمت من ناشطين يمنيين فإن ثلاثة من عائلة ذكرى العراسي نفسها قد قتلوا على يد الحوثيين، لذا من الظلم أن تلام على ما فعلت وهي ترى من تلطخت أيديهم بدماء اليمنيين يتجولون طلقاء في فنادق سويسرا حتى لو كان ذلك على حساب مسيرتها المهنية ووضعها القانوني.

وعلى الرغم من ذلك فقد تسابقت أبواق الحوثيين في صنعاء وبيروت وطهران لانتقاد ما قامت به ذكرى والحديث عن أخلاق حمزة الحوثي الذي لغيرته عليها - كما تقول تلك الأبواق - رفض المساس بها من قبل من تجمهر عليها! مع أن مقطع الفيديو الذي نشرته مئات القنوات أظهر الحوثي نفسه وهو يرمي الحذاء عليها وهي تدفع بالقوة لمغادرة القاعة، ناهيك عن الألفاظ البذيئة التي قالها بعيداً عن عدسات المصورين التي ظهر من خلالها وهو غارق في الذل والمهانة فلا ميليشيا ولا بيوت محصنة ولا دروع بشرية تنقذه من فردة حذاء.

وفي الوقت الذي تباع فيه وتشترى ممتلكات الفنانين والمشاهير بالملايين، يستحق موقف ذكرى العراسي أن يخلد في التاريخ ليس لأنه انتقم لكرامة اليمنيين فما يقوم به أبطال المقاومة كفيل بذلك، بل لأنه وضع قادة الانقلاب ومن ناصرهم في مكانتهم التي يستحقونها لدى عامة الشعب اليمني.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.