.
.
.
.

"سيلفي" السعودي يفضحنا!

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

جنرالات تُثقل النجوم البرّاقة أكتافهم، وسياسيون ودبلوماسيون لا يُضارَعون في خبراتهم، وباحثون ومحللون مدقّقون ومتمرسون، كلّهم يؤكدون ويعيدون التأكيد ان داعش وما يمثله من فكر متطرف وممارسة إرهابية، قوي وتصعب هزيمته على المدى المنظور... لكن ثلاثة أشخاص ليسوا من هؤلاء جميعاً أثبتوا العكس.

الرجال الثلاثة هم مجرد مبدعين توفّرت البيئة المناسبة والفرصة المناسبة لأن يقدّموا عملاً إبداعياً زلزل في غضون أقل من ساعتين أركان "دولة" داعش التي تبدو للكثير من الجنرالات والسياسيين والدبلوماسيين والباحثين والمحللين انها راسخة الجذور وثابتة الأقدام.

أول المبدعين الثلاثة كاتب صحفي ودرامي مقتدر وثانيهم ممثل محترف وثالثهم مخرج تلفزيوني يثبت الآن انه هو الآخر مقتدر ومحترف كما زميلاه.. الأول هو السعودي خلف الحربي والثاني مواطنه ناصر القصبي، والثالث عراقي، هو أوس الشرقي. أما مَنْ وفّر لهم البيئة المناسبة وأتاح الفرصة المناسبة ليهزّوا أركان "دولة" داعش كما لم تهزّها جيوش مُجيّشة وكما لم يتوقعه جنرالات وسياسيون ودبلوماسيون وباحثون ومحللون، فهي مؤسسة "MBC" الاعلامية.

حلقتان فقط من المسلسل الدرامي "سيلفي" كانتا، بالنسبة لداعش، بمثابة صواريخ بالستية عابرة للقارات أو أسلحة دمار شامل، فالثلاثي المبدع أصبح في الحال مهدور الهدم ومطلوب الرأس من داعش والموالين له.

"سيلفي" التقط حكاية واحدة أو مقطعاً واحداً من ممارسات داعش الإرهابية ليعيد بثّها عبر الفضاء في قالب فني حقيقي من دون مبالغة أو تسطيح أو ابتذال.

هنا في العراق لدينا ألف حكاية وحكاية وألف مقطع ومقطع من الممارسات الإرهابية لداعش وسواه، مما هي في وزن ما عرضه "سيلفي" السعودي، بل أثقل وزناً... وهنا في العراق لدينا العشرات ممن هم، إبداعياً، في وزن خلف الحربي مؤلفاً وناصر القصبي ممثلاً ( أوس الشرقي واحد منهم). لكن هنا في العراق لدينا مشكلة، بل مشاكل، تتمثل في الجهة التي توفّر البيئة المناسبة وتتيح الفرصة المناسبة، لكي يصنع مبدعونا أعمالا تهزّ أركان دولة داعش على غرار "سيلفي" السعودي.

هنا في العراق لدينا عشرات المؤسسات الإعلامية، بضعة منها فقط جادّة ومسؤولة والباقية لزوم غسيل الأموال والفساد المالي والأخلاقي والدعاية الحزبية والتسقيط السياسي والمناكفة السياسية والإثارة الطائفية والمذهبية... هذه لا مكان فيها للإبداع والمبدعين، بل هي قاتلة للإبداع.. المشكلة تكمن في المؤسسات الأخرى التي عجزت مجتمعة، وبالأخص مؤسسة الدولة: شبكة الإعلام العراقي، عن أن تقدّم لنا عملاً درامياً أو وثائقياً، يهز أركان داعش ودولته، كما هزّتها الحلقتان الأولى والثانية من المسلسل السعودي "سيلفي"، فما لدينا هنا في العراق من القصص والحكايات والوقائع والصور والمشاهد ما يمكنه أن يدمّر داعش، إعلامياً، تدميرا تاماً شاملاً. الأمر لا يتطلب سوى الكفاءة والمهنية والنزاهة والوطنية في إدارة مؤسساتنا الإعلامية الحقيقية القليلة، أي الشخص المناسب في المكان المناسب، بخلاف ما هو حاصل الآن.

*نقلاً عن صحيفة "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.