.
.
.
.

الرياض وباريس أمام مرحلة جديدة

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس في منعطف مهم. فالبلدان اليوم يتطلعان بشغف كبير للمضي في جعل تعاونهما وشراكتهما واقعاً ملموساً على الأرض، والمتمعّن في الحضور الفرنسي على الساحة العربية يجد أن فرنسا تحقق الكثير لاسيما حضورها فيما يخص القضايا العربية، وتعزيزها لهذا الحضور نراه يُترجم تفاهمات سياسية وثقة كبيرة تنعكس تعاوناً عسكرياً وتقنياً، فالرئيس الفرنسي قال يوم حلّ ضيفاً على القمة الخليجية في مايو الماضي: «نحن أوفياء لأصدقائنا ولالتزاماتنا، وفرنسا لا تتردد في القيام بعمل ما إن كان هذا العمل ضرورياً حتى لو كان عملاً عسكرياً..».

إذن الثقة المتبادلة اليوم بين المملكة وفرنسا تبدو عنصراً مهماً ورئيسياً في شكل العلاقة التاريخية بين الجانبين التي تعيش حالة انتشاء لامتناهٍ تحفزهما على الاستمرار في ذلك، والانسجام والاتفاق على دفع مسار العلاقات لتبدو أكثر نضوجاً وثقة وزخماً من ذي قبل.. والمستعرض للعلاقات بين الرياض وباريس لا يمكن إلا أن يلحظ أن الفترة التي تعيشها العلاقات السعودية - الفرنسية هي من تجعل الطرفين يسعيان بشكل حثيث إلى دفع مسار العلاقات، وجعلها أكثر حيوية وحضوراً ونشاطاً.

قبل أقل من شهرين كان الرئيس الفرنسي يتحدث من الرياض، وغداً الأربعاء يُنتظر أن يزور ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باريس، لترؤس اجتماع اللجنة السعودية - الفرنسية المشتركة والمعنية بمتابعة التعاون بين الطرفين، كما أن اتفاقيات ذات طابع اقتصادي ينتظر أن توقع خلال هذه الزيارة المهمة.

الجانب السياسي الذي سينجز خلال هذه الزيارة لا يمكن تجاهله لا سيما وأن المملكة وفرنسا على تواصل مستمر خلال الفترة الحالية التي تشهد صياغة الاتفاق النووي مع إيران، والتنسيق في هذا الملف تحديداً هو علامة بارزة في العلاقات بين الرياض وباريس، يضاف لذلك التعاون الوثيق في الملف السوري الذي لم يخفِ السيد لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي وجود مفاوضات تزيح رأس النظام السوري بشار الأسد، وربط ذلك كله مع التحركات السعودية والأميركية والروسية. في الإطار السياسي تبدو باريس راغبة في ممارسة دورها الأثير في عملية السلام بعد أن تنحت عن هذا الدور خلال حقبة ساركوزي، لكن العقبات تبدو كبيرة في مواجهة الليكوديين الذين لا يبدون تعاوناً كبيراً لصياغة عملية سياسية تفضي لقيام دولة فلسطينية.

إذن مهمات ثقيلة في زيارة ولي ولي العهد إلى باريس، والتحركات السعودية الدولية لافتة، وتجاهل مغزاها وما تعنيه صعب، وسيفتح الباب على مصراعيه لكثير من الأخذ والرد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.