ناصر القصبي.. الفنان معركة الأوطان!

هاني نسيرة
هاني نسيرة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة


«الحامى هو الله».. هكذا جاء رد الفنان السعودى الكبير ناصر القصبى على تهديدات «داعش» والداعشيين ومن مالَ ميلهم بتكفيره، فى أثناء حواره هو والكاتب خلف الحربى مع سارة دندراوى فى برنامج «تفاعل» على «العربية». نعم، الحامى هو الله، وأى إيمان إن كفرنا بالأوطان؟!

بعد ثلاثة أيام من بدء حلقة «سيلفى» على «إم بى سى»، كانت الأكثر تفاعلا عربيا وعالميا، خصوصا بعد حلقتها المؤثرة عن أب يحاول إنقاذ ابنه الذى سافر لإمارة «داعش»، مقتنعا أنها الحق وأنها الدين! رجل (أبو عبد الله) يحمل مشاعر أب متدين يريد إنقاذ ابنه مما ألقاه فيه جهله وتعصبه، فتورط مع الجماعة الدموية الوحشية التى أساءت إلى الدين والدنيا! لم يكن أمام الأب من حيلة إلا التظاهر بموالاتهم، ولكنه كان محل شك من أصحاب الكنى واللحى الطويلة المتوحشين فى زمن الحداثة وما بعد الحداثة، ووقعوا به، لتنتهى الحلقة بالمشهد الأكثر تأثيرا فى الفضائيات العربية، وربما العالمية هذا العام، يرزح تحت سكين «داعش»، وبينما يريد الأمير الداعشى «أبو سراقة» أن يذبحه بيديه! يصر ابنه على أن يكون له الشرف ويذبح أباه، الذى تنطلق عيناه ولا وعيه بعيدا متذكرا أبوّته وطفولة ذبّاحه وقاتله! كيف كان يهدهده ويدلـله طفلا يلعب ويضحك بين يدى أبيه! فتكون نهاية هذا الأب الذبح تحت سكين ابنه الذى صار داعشيا متوحشا!

الفن فى المعركة...!

الفن فى التغيير!

الفن فى النقد!

الفن يحمل القضية بشكل غير مباشر، غير محدد غرضه أو هدفه، وهذه إثارته، يظل الفن يجمل غاياته وأهدافه الأخلاقية سواء أتت مباشرة أو فى صورة غير أخلاقية، لأنه الخيال والتخييل.. ذلك الذى وصفه ابن عربى بأنه أعظم ما خلق الله فى الإنسان. نعم، ماذا بعد الخيال عظمة وإبهارا فى حياة الناس، أن تخلق شيئا من لا شىء، وأن تحكم الواقع وحقيقته المرة فى صورة ومشهد هو الواقع كما أنه ليس هو فى آن واحد!

ليس الفن، الذى نقصده هنا مجانية مثيرة تستهدف الغرائز والعادى واليومى والرخيص، ولكنه الفن الذى يدرك سياقه ويتحرر من تقليدية واستاتيكية الواقع وظلمة الانفعال والغرائزية نحو الفكرة والفضاء العام!

حلقة «سيلفى» تطور طبيعى لسلسلة طويلة من دور الفن فى مقاومة الإرهاب، ربما بدأها المبدع الكبير نجيب محفوظ فى رواياته التى ترجمت سينمائيا، انتقالا إلى أعمال المبدع والزعيم عادل إمام مثل «الإرهاب والكباب» سنة 1992، الذى ألفه المبدع وحيد حامد وأخرجه شريف عرفة، و«الإرهابى» سنة 1994 الذى ألفه لينين الرملى وأخرجه نادر جلال، إلى «المصير» الذى قام ببطولته الفنان الكبير نور الشريف وأخرجه وكتبه المبدع الكبير الراحل يوسف شاهين، حتى «دم الغزال» الذى ألفه وحيد حامد وقام ببطولته نور الشريف وعمرو واكد ومنى زكى سنة 1997، وغيرها من أعمال تلامس الناس وتخترقهم ضد التطرف، ملتحمة بهمومهم فى التوسط والحياة الكريمة وفى المواطنة والتنمية والغد المختلف.

شكرا ناصر القصبى.. شكرا لكل فنان مسؤول.. وشكرا لخلف الحربى ولكل كاتب مسؤول ذكى يحمل قضايا وطنه

*نقلاً عن "التحرير"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط