.
.
.
.

الجريمة السياسية.. رسالة إلى 30 يونيو

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

اغتيال النائب العام المصري هشام بركات هو الجريمة السياسية الأولى منذ ثورة 25 يناير، يحيلنا ذلك لذكريات مؤلمة عندما واجهت مصر في تسعينيات القرن الماضي -وهي فترة اتسمت بازدهار "الحركات الجهادية"- موجة إرهاب عنيفة حصدت شخصيات سياسية من الوزن الثقيل كان أبرزهم رفعت المحبوب رئيس مجلس الشعب، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية آنذاك حسن الألفي، واغتيال المفكر فرج فودة، تم التغلب على هذه الموجة لاحقاً من خلال مواجهة الفاعلين ومن يقف وراءهم بحزم أعاد الشارع المصري إلى جادة الأمن مرة أخرى.

إن استهداف أحد الرموز السياسية المصرية في هذا الوقت هو رسالة موجهة ل"30 يونيو" ومن يقف وراءها، إذ جاءت تلك الحادثة متزامنة معها، والهدف من ذلك بالتأكيد إضعاف تلك الثورة، والتذكير بأن تبعاتها وأضرارها، لاسيما على جماعة الإخوان المسلمين التي خُلعت من رأس الحكم، لن تمر دون محاسبة، وأن كل رجال الدولة المصرية اليوم بالإمكان الوصول إليهم، وأن المواجهة لم تنتهِ، يضع ذلك الموقف القاهرة أمام مسارين يجب أن تعمل من خلالهما بشكل متوازٍ:

الأول: أمني، ولعل الرئيس السيسي الذي بدا متأثراً وهو يمشي في جنازة المستشار ويتوعد بالقصاص من القتلة، قد تحدث صراحة عن تعديل لبعض القوانين لإطلاق يد العدالة التي قال بأنها مغلولة. وستجد المؤسسة الأمنية المصرية نفسها في مواجهة محتدمة لمواجهة الإرهاب في الداخل لاسيما أولئك العائدون لمناطق الصراع في سورية والعراق وليبيا، وهو مشهد يذكرنا بسيناريو المصريين العائدين من أفغانستان، ما يعني أن المواجهة قد تطول وقد تقصر بحسب قدرة المؤسسة الأمنية على احتواء الموقف، إضافة إلى التعاون الإقليمي والدولي في هذا الاطار.

الثاني: سياسي، إذ إن إعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها في مصر قد يشكل فرصة لحماية ثورة 30 يونيو ومن قبلها 25 يناير، ويعزز من موقف الدولة على الرغم من الصعوبات الأمنية، التي قد تهدد هذا الاستحقاق، إلا أن القيادة المصرية ستجد نفسها مضطرة للوفاء بوعودها التي سبق وأن قطعتها أمام الداخل المصري والخارج كذلك. ويجب أن نعرف بأن قيام مؤسسات الدولة السياسية منها سيكبت أي محاولة للتأليب على الحكومة أو اختطاف الشارع المصري وإعادته للحالة الاستقطابية، أو التأثير عليه، كما أنه سيشعر المواطن بطبيعية الدولة وسلامتها واستقرارها.

الجريمة الإرهابية التي استهدفت أحد رجال الدولة المصرية جاءت مع عمليات إرهابية ضربت دولاً في ثلاث قارات هي تونس والكويت وفرنسا، مع تحذير بريطاني شديد من استهداف المملكة المتحدة بعمليات إرهابية.. إذن لا استثناء في هذه الأعمال الوحشية التي تضرب في كل مكان، وبالتالي فنحن اليوم بحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة وصدقاً لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، دون ذلك لن تكون الحلول الأحادية مجدية إلى حد كبير.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.