.
.
.
.

اغتيال النائب العام المصري علامة قوة أم عملية انتحار؟

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

أياً كانت الجهة التي تقف وراء اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، فإنها جهة إرهابية. والعملية تشير إلى أن هذه الجهة الإرهابية قد قررت التصعيد مع الدولة المصرية إما بدافع الشعور بالفشل واليأس حيال تغيير مسار الصراع مع الدولة، فتكون العملية حركة غير موزونة وغير متوازنة، أو أن العملية تعكس الشعور بالقوة والقدرة على منازلة الدولة وإلحاق الهزيمة بها.

الاحتمال الأول هو الأرجح، فالشعور بالإحباط واليأس كثيراً ما يدفع إلى الانتحار، وعملية اغتيال بركات ستقود إلى انتحار الجهة التي قامت به، ذلك أن قتل النائب العام الذي يتمتع في مصر بالكثير من الهيبة والنفوذ، إن على صعيد الدولة أو على صعيد المجتمع، يمثّل استفزازاً قوياً للدولة المصرية يداني الاستفزاز الذي يمثّله اغتيال رئيس الدولة، مثلاً.

أما الاحتمال الثاني فغير وارد، لأن الجهة المتهمة أكثر من غيرها في عملية الاغتيال، وهي جماعة الإخوان المسلمين، تعاني الآن من الخوَر في قواها، وهو ما يعكسه فشلها في تكتيكها بتنظيم المظاهرات الاحتجاجية على إزاحة الرئيس السابق محمد مرسي واعتقاله مع سائر قيادات الجماعة وتقديمهم إلى المحاكمة.

والتاريخ المصري يشهد بالفشل الذريع للإخوان المسلمين وسائر القوى السياسية التي اختارت اللجوء إلى الإرهاب في صراعها مع الدولة. فالإخوان المسلمون بالذات جرّبوا الإرهاب منذ أربعينيات القرن الماضي، وتاريخهم حافل بمئات العمليات في العهد الملكي ثم في العهد الجمهوري الأول (عهد عبد الناصر)، فيما نشأت حركات أكثر تطرفاً في العهد الجمهوري الثاني (عهد السادات) والثالث (عهد مبارك)، وجرّبت أن تواجه الدولة بالإرهاب، لكن هذه القوى التي كانت أكثر صراحة في تبني الإرهاب والإيمان بوجوبه وفعاليته (في صيغة الجهاد) لم تستطع مجتمعة أن تحقق شيئاً برغم أن كلاً منها نظّم عشرات العمليات الدامية وتمكّنت في بعضها من قتل رئيس الدولة (السادات) ورئيس البرلمان (رفعت المحجوب) وسواهما من كبار المسؤولين، فقد انتهت تلك الحركات وبقيت الدولة المصرية قوية، واضطر البعض منها إلى عمل مراجعات فكرية فتبنى أفكاراً تخالف الفكر الإرهابي (الجهادي).

وخارج مصر أيضاً لا يوجد مثال على أن الإرهاب قد حقق الغلبة على الدولة وأقام دولة بديلة.. التجارب تشير إلى أن منطق الدولة يغلب منطق الإرهاب، والدولة ذاتها تغلب الإرهاب، ذلك أن الدولة، بخلاف الإرهاب، مطلوبة ومرغوب في وجودها وفي قوتها من أغلبية المجتمع، لإدراك المجتمع بأن الدولة، حتى في حال وجود نظام سياسي غير مقبول من الأغلبية، ضرورية له ولأمنه واستقراره وتنميته وتطوره.. الدولة في أسوأ الأحوال توفّر الحد الأدنى في الأقل من الحقوق العامة والخاصة وتؤمّن الحد الأدنى من الخدمات وتحفظ الأمن والنظام العام، أما مع الإرهاب فليس سوى الفوضى العامة والموت الجماعي والدمار الشامل، على غرار ما يجري الآن في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.