.
.
.
.

الإخوان يدافعون عن إرهابيي سيناء

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

الحلال بين والحرام بين.. وفى مسألة الإرهاب لا توجد أمور مشتبهات أو مشابهات، بل أبيض وأسود فقط، اللون الرمادى موجود كثيرا فى الحياة والسياسة والمواقف والمواءمات والملاءمات، لكن فى الإرهاب لا يوجد إلا الأبيض والأسود.

بالنسبة لكل مصرى عاقل وطبيعى وسوى فإن ما يحدث فى سيناء هو مواجهة بين المجتمع بأكمله، وبين مجموعة ضالة من الإرهابيين الذين يحاولون إسقاط الدولة بالقوة المسلحة، ورفع راية داعش السوداء فوقها، استنساخا للنموذج الذى نراه فى بعض المناطق السورية والعراقية والليبية.

وبمناسبة ما حدث فى سيناء يوم الأربعاء الماضى، فلا أعرف كيف فات علينا جميعا ما ورد فى البيان الكارثى المسمى بنداء الكنانة، الذى أصدره على ما يبدو أنه التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، متمثلا فى 140 شخصية وعشر منظمات محسوبة على الجماعة أو موالية ومتعاطفة معها يوم ٢٧ مايو الماضى.

فى هذا البيان الذى يعد إعلان حرب حقيقيا جاء بالنص فى البند الثالث: «إن موالاة النظام المصرى للصهاينة المعتدين ودعمهم وحمايتهم ومعاداة المقاومة الفلسطينية والتآمر عليها وحصارها من خلال تدمير سيناء وتهجير أهلها يعد خيانة للدين والوطن وتفريط فى مسرى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» لا تصدر إلا عن عدو لله ولرسوله والمؤمنين».

مبلغ علمنا أن الإرهابيين الموجودين فى سيناء، يقاتلون الجيش والشعب المصرى وليسوا مقاومين للصهاينة، وعندما كان العدو الصهيونى يعيث قتلا وتدميرا فى غزة قبل شهور كان هؤلاء أيضا يطلقون الرصاص على المصريين، ولم يفكروا فى عبور الأنفاق والتوجه إلى غزة لمقاومة العدو الإسرائيلى الرسمى والشرعى والواضح والثابت والصريح خصوصا أن اسمهم الموجود فى اللافتة هو «أنصار بيت المقدس».

هل يريد الإخوان والموقعون على هذا البيان أن يترك الجيش المصرى هؤلاء الإرهابيين يحتلون سيناء ويرفعون راية داعش هناك، وإذا تصدى لهم يعتبر فى هذه الحالة خائنا.. ما هذا الانحراف؟!.

صار واضحا أن هؤلاء الإرهابيين فى سيناء ينفذون حرفيا أجندة الصهاينة، لأنهم لو كانوا جادين فعلا، لدخلوا الأرض المحتلة وقاوموا الصهاينة وانتصروا عليهم أو استشهدوا هناك.

ولو أن الموقعين على بيان «نداء الكنانة» جادون أيضا لطلبوا من «حركة حماس» فى غزة ألا توقف القتال ضد الصهاينة، ماداموا يرون المواجهة مفتوحة مع الإسرائيليين، فى حين أنهم نسوا أن الرئيس الإخوانى محمد مرسى توسط مع الإسرائيليين لوقف عدوانهم على غزة عام فى نوفمبر 2012.

أى شخص يرى أن ما يفعله الجيش والشرطة هو تدمير لسيناء هو عدو للشعب، لأنه يضع نفسه فى خانة هؤلاء الإرهابيين.

قد يمكن تفهم الخلاف والجدل بين الحكومة المصرية وحركة حماس، فى ضوء أن حماس إخوانية من جهة وحركة مقاومة من جهة أخرى، لكن لا يمكن تفهم التماس الأعذار لهؤلاء الإرهابيين الموجودين فى سيناء بأى صورة من الصور!!.

كنت أعتقد أن التعاطف مع الإرهابيين فى سيناء مقصور فقط على بعض المراهقين من شباب الإخوان انطلاقا من الحماس والمناكفة والمكايدة للحكومة والرئيس وكل من أيد ثورة يونيو، وكنت أصدق فعلا أن الإخوان ضد الإرهاب فى سيناء، وكنت أعتقد أن تهديدات محمد البلتاجى مجرد زلة لسان، لكن صدور هذا البيان وبهذه الكلمات الواضحة يجعلنا نعيد النظر فى الكثير مما كنا نعتقد أنه بديهيات. وبالتالى فإن ما قاله محمد مرسى حينما كان رئيسا عن ضرورة «المحافظة على حياة الخاطفين والمخطوفين فى سيناء» ربما لم يكن زلة لسان أو تلعثم أو سوء تقدير، بل كان يعبر فعلا عن فكر جماعة بأكلمها صارت تدافع الآن عمليا عن الإرهاب فى سيناء.

* نقلا عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.