.
.
.
.

بوتفليقة حسم الخلافات وهو باق حتى 2019

رمضان بلعمري

نشر في: آخر تحديث:

قراءة بسيطة في رسالة الرئيس بوتفليقة بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال الـ(53)، تقول إن الخلافات التي دأبت صحافة الجزائر تتحدث عنها سرّا وعلنا بين أقطاب الحكم، قد تمت تسويتها، خصوصا بين مؤسستي الرئاسة والمخابرات.

بوتفليقة، المريض جسديا بشكل مزمن منذ سنة 2013 وحتى اليوم، قال دون سابق إنذار، إنه “سيكمل عهدته الرئاسية حتى نهايتها (2019)” رغم ظروفه الصحية.

هذا، برأي المراقبين، إعلان صريح عن موقف لم يكشف عنه الرئيس بوتفليقة من قبل، وسط جدل سياسي حول عدم قدرته على تسيير شؤون الحكم، ودعوة المعارضة إلى تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة.

الرئيس بوتفليقة، المعروف بدهائه السياسي، استفاد قبل إعلان هذا الموقف الجديد (الإصرار على إكمال عهدته)، من زيارات رؤساء دول وزعماء سياسيين أجانب، آخرهم، كان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وزعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي.

هذان الرجلان اجتمعا مع الرئيس بوتفليقة، وأعلنا للرأي العام الدولي أن الرئيس بوتفليقة “رغم اعتلال جسده إلا أنه واع وبصحة عقلية كاملة”، وبعبارة أخرى قال الرجلان “بوتفليقة حاضر الذهن”.

المعارضة طبعا، كان لها رأي مخالف في الموضوع، ففسرت تصريحات هولاند على أنها “خدمة مقابل خدمة”، حيث أخذ هولاند مشاريع اقتصادية في الجزائر مقابل دعم باريس السياسي للرئيس بوتفليقة. أما موقف الغنوشي، فالصحافة الجزائرية تصنف الغنوشي على أنه “صديق” للرئيس بوتفليقة، ولا يمكن أن يخذله، حسب قول الصحافة طبعا.

في الداخل، كان الرجل القوي، أحمد أويحيي، المقرب من الجيش (جهاز المخابرات)، قد صرح عشية عودته إلى الأمانة العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) بعد سنتين من الغياب الاضطراري، أن “الرئيس بوتفليقة سيكمل عهدته الرئاسية حتى نهايتها”.

وتأخذ تصريحات أويحيي قوتها، من مسار هذا الرجل، الذي ظل دائما في “خدمة الدولة”، يحضر ويغيب، مرّة رئيس حكومة ومرّة وزيرا، ومرّة مدير لديوان الرئاسة. يغيب أويحيي ويحضر حسب تقلبات السياسة وأوجاعها، لكنه يبقى وفيا لتقاليد السلطة، فيصمت دهرا ويتكلم في الوقت المطلوب.

هنا، يمكن ربط تصريحات أويحيي التي سبقت كلام بوتفليقة، مع رسالة أخرى بعث بها الرئيس بوتفليقة بمناسبة ذكرى الاستقلال، حيث منح الرئيس لمدير المخابرات، الفريق محمد مدين (المدعو توفيق)، وسام الشجاعة، وهو وسام شرفي في عرف وزارة الدفاع.

بعض القراءات السياسية رأت في هذا التكريم، “مكافأة” كبيرة من الرئيس بوتفليقة/وزير الدفاع، أمام حديث سابق عن وضع اسم الجنرال توفيق في قائمة الضباط المحالين على التقاعد. معلومة لم ينفها ولم يؤكدها أحد لا في وقتها ولا اليوم، لكن يأتي هذا التكريم المميز في ذكرى الاستقلال، ليعطي لمدير المخابرات حقه من “الاحترام” بعد حملة إعلامية شديدة قادها ضده الأمين العام للحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني.

وبجهد بسيط، يمكن قراءة مجموعة الشواهد سابقة الذكر، على أنها “تسوية سياسية لخلافات بين أقطاب الحكم”، إذا أضفنا إليها تصريح الرئيس بوتفليقة، بمناسبة ذكرى الاستقلال أيضا، حين قال إن “مشروع الدستور في مرحلته الأخيرة”.

ويعني هذا، حسب ما هو ظاهر، اتفاق أقطاب السلطة على شكل الحكم بموجب الدستور المقبل، وعلى أن هذا الدستور لا يشمل فترة الرئيس بوتفليقة.

أما إذا أضفنا معطى سياسيا آخر إلى المشهد فستكتمل الصورة: ويتعلق الأمر بإعلان علي بن فليس، غريم الرئيس بوتفليقة، انتقاله رسميا إلى قطب المعارضة بعد تردد شديد. تردد ربطه البعض بضبابية المشهد السياسي، قبل أن ترسو السفينة عند مرفأ الرئيس بوتفليقة مجددا.

وبن فليس لم يكن سوى مدير حملة الرئيس بوتفليقة لانتخابات الرئاسة في 1999، ولم يكن سوى رئيس حكومته (2000-2003).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.