.
.
.
.

لا فارق بين الميليشيات المسلحة!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

لو استخدمنا عقلنا بدل عواطفنا، وقدمنا ولاءنا لأوطاننا المعطاءة التي تجمعنا، بدلا من تقديم الانتماءات الضيقة التي تفرقنا وتبعدنا عن إخوتنا وشركائنا في الأوطان، لاكتشفنا وبسهولة بالغة أن ملة الإرهاب والخراب والتدمير واحدة، وأنه لا فارق بين ميليشيات طائفية خارجة على الشرعية في أقصى الشمال، وميليشيات طائفية خارجة على الشرعية في أقصى الجنوب أو الشرق أو الغرب، فجميع هؤلاء دون استثناء هم من يشعل الحرائق ويفتت الأوطان ويخدم أجندات الأعداء ويجعل الدماء تسيل أنهارا في كل مكان يحلون به.

وإذا كان تنظيم داعش المجرم الأكثر فضحا لجرائمه عبر الوحشية في الفعل ثم التصوير والنشر على كل الصحف والفضائيات، فإنه لا يختلف البتة عما تقوم به الميليشيات الأخرى الخارجة على الشرعية في اليمن أو ليبيا أو الصومال التي تقتل الأبرياء بالقذائف والمدافع والقنابل والرشاشات والإعدامات غير المعلنة، فقد تعددت الأسباب والموت واحد!

إن علينا كسكان لمنطقة الشرق الأوسط المبتلين بالحرائق والحروب أن نضع مسطرة واحدة نقيس بها الأمور، فلا نقبل بخروج الميليشيات على سلطة الدولة في بلد ونرفضها في بلد آخر، وندعم الضربات الجوية في بلد ونرفض الضربات الجوية في بلد آخر، إن المسطرة الواحدة ومستقبل شعوبنا وأمتنا يفرض علينا أن نرفض الميليشيات المسلحة لمصلحة الدولة الشرعية ودون ذلك الخراب الماحق والساحق الذي نحن لا الآخرون المسؤولون عنه بمعاييرنا المزدوجة فميليشيات جماعتنا حلال وميليشيات جماعتهم حرام!

آخر محطة: تعقيبا على تقرير لجنة الأمم المتحدة حول حرب غزة الأخيرة والذي أدان إسرائيل وحماس فيما سمي بـ«جرائم ضد الإنسانية»، قال الناطق الرسمي باسم حماس سامي أبوزهري إنه من غير العدل مساواة من خسر آلاف الضحايا كحال الفلسطينيين بمن لم يخسروا إلا 6 ضحايا كحال الإسرائيليين، ومن هدم له 45 ألف منزل كحال الفلسطينيين ومن لم يهدم له منزل واحد كحال الإسرائيليين... ومنا للمغلبين للحرب في غزة من غير الساكنين في القطاع!

* نقلا عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.