.
.
.
.

كيف تعرف الإرهابي؟

محمد ناصر العطوان

نشر في: آخر تحديث:

انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي من إعداد وزارة الصحة، مشكورة، يوضح كيفية التعرف على الإرهابي من خلال صفات أو حركات عدة، وهذه الصفات هي أن ملابسه عادة تكون غير ملائمة ويمشي بطريقة غريبة، ويظهر عليه التوتر والقلق والتعرق الشديد، ويتنفس بطريقة متسارعة ويحرك شفتيه في تمتمات (يكلم نفسه)، وعادة ما يكون حاملاً لشيء في يده أو على ظهره، ويتجاهل نداء الآخرين مهما وجه له من حديث، ويحلق لحيته قبل العملية... إلى آخره، والسؤال ألا تبدو لكم كل هذه الصفات مألوفة؟!

الغريب أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام، أن هذه الصفات جميعها تنطبق عليَّ أنا شخصياً، بل وتنطبق على أغلب المتزوجين في الوطن العربي، فالمتزوج دائماً يحمل معه أغراض البيت، ويكلم نفسه باستمرار بسبب الديون التي تحاصره أكثر من الحصار الذي فرضه الصهاينة يوماً على ياسر عرفات، ومحاصر بالهموم أكثر من الحصار الذي فرض يوماً على عكا وستالينغراد... وأنا محاصر بطلبات البيت أكثر من حصار الإسبارطيين لأهل طروادة، لذلك فمن الطبيعي أن أمشي في الشارع بطريقة غريبة، بل ومن الطبيعي أيضاً أن أتعرق وأشعر بالتوتر والقلق وأتنفس بطريقة متسارعة بسبب تصاريح وزارة الإسكان، والتي تجعلني أسمع قعقعة ولا أرى طحيناً أو سكناً... ثم إن هناك الكثيرين ممن يحلقون لحاهم أول كل شهر كي لا يعرفهم حارس البيت الذي يسكنونه فيطالبهم بثلث راتبهم نظير «علب السردين» التي يسكنونها.

أشكر وزارة الصحة على هذا الفيديو، الذي ربما يجعل صورتي تنشر في الصفحة الأخيرة كمجرم إرهابي على باب وزارة الداخلية، بدلاً من كاتب في الصفحة الأخيرة على باب الله... ولا أطعن في هذه الوزارة المشهود لها بالكفاءة، ولكن يجب علينا أن نتسم بالاتزان ولا نترنح كوننا اكتوينا بنار الإرهاب فنضع مواصفات عامة بينما الموضوع يحتاج إلى بحث متخصص ودراسة عميقة لنفسية وطبيعة الإرهابي، بدلاً من المواصفات الموجودة في الفيديو، والتي ربما تجعل كثيرين ممن هم في «قفص الزوجية» في الوطن العربي في قفص الاتهام. وأعتقد أن قفصاً واحداً يكفي فلا تجعلوه قفصين.

وأستأذنك عزيزي القارئ كي أعود إلى قفصي الطبيعي!!

قصة قصيرة:

كان يعمل طبيباً، وكان يعطي الناس من الأدوية ما يمحو به أوجاعهم وكسورهم وأورامهم... ودائما كان الدواء هو نفسه لا يتغير... «بندول»!... إلا ذلك البائس الذي قال له يوماً: «أعطني دواء يمحو تاريخي كله».

فاستجاب له الطبيب وصرف له هذه المرة «بندول إكسترا»!!

*نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.