.
.
.
.

سياسة إيران الإقليمية لن تتغير

رندة تقي الدين

نشر في: آخر تحديث:

بعض المتفائلين يعتبر أن انتخابات الرئاسة في لبنان ستكون أسهل بعد اتفاق الدول الست مع إيران حول منع هذا البلد من الحصول على القنبلة الذرية. وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس يزور إيران الأسبوع المقبل ومن بين الملفات التي تهم فرنسا سيناقش مع المسؤولين الإيرانيين موضوع تسهيل انتخاب رئيس في لبنان وذلك بناء على طلب الرئيس فرانسوا هولاند المهتم أكثر من وزيره بالملف اللبناني.

ولكن الذين يعرفون إيران والنظام الإيراني يراهنون أنه بعد الاتفاق النووي لا شيء سيتغير في سياسة إيران في المنطقة، بل على العكس قد يكون هناك تشدد أكبر من أجل مقايضة إيرانية مستقبلية مع الغرب حول الملفات التي تهمه. وكان لفرنسا موقف صلب خلال مفاوضات الدول الست مع إيران قد تدفع القيادة الإيرانية ثمنه لفرنسا مما يعني أن «الحرس الثوري» الإيراني وقاسم سليماني الذي يدير أمور المنطقة وليس الرئيس روحاني ولا جواد ظريف سيدفع «حزب الله» إلى المزيد من التشدد وربما تعديل اتفاق الطائف. فالمرشد الإيراني علي خامنئي لم يقبل الاتفاق النووي إلا لأنه يعني عودة المزيد من الأموال لدعم كل الأوراق التي بيده في المنطقة في طليعتها «حزب الله» في لبنان وفي حربه في سورية وأيضاً في العراق. فالتوقعات أن الشلل بالنسبة إلى انتخابات الرئاسة اللبنانية سيدوم طالما أن «حزب الله» متمسك بمرشحه العماد ميشال عون وهو غير موافق على الاتفاق على مرشح توافقي. فلا انتخابات رئاسية في المستقبل القريب لأن فابيوس لن يحصل على جديد من الجانب الإيراني. فقد سبق أن أرسل مرتين إلى طهران مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السفير جان فرانسوا جيرو الذي سمع باستمرار من الجانب الإيراني أنه لا يمكن لـ «حزب الله» أن يتخلى عن حليفه عون. أما التوتر بين القوى اللبنانية التي تتبع إيران وسورية والآخرين الذين يعارضون هذه التبعية ودخول «حزب الله» في الحرب السورية فقد يتفاقم بسبب هذا الشلل المستمر. وإيران لا تبالي بهذا التوتر لأن همها الأول هو إبقاء أوراقها في المنطقة لأي صفقة مستقبلية تحتاج إليها. فالاتفاق حول النووي سيتيح للمجتمع الإيراني أن يخرج من عزلته بعد رفع العقوبات وهرولة الجميع في الغرب للعمل في بلد شاسع عدد سكانه ٨٠ مليون شخص. ولكن الرهان على تغيير سياسة إيران في المنطقة هو من قبيل التفاؤل وهو مستبعد.

إن السفير الفرنسي الجديد في لبنان ايمانويل بون بصفته أحد الديبلوماسيين الذين تولوا ملف لبنان إلى جانب الرئيس فرانسوا هولاند عازم على محاولة العمل على دفع الملف الرئاسي بعد وصوله إلى بيروت عبر إجراء الاتصالات مع الجميع وبعد زيارة فابيوس إلى طهران، ولكن المهمة صعبة أو شبه مستحيلة لأن غطرسة إيران بعد الاتفاق النووي ستمنع هذا البلد من التنازل عن التمسك ببشار الأسد والتعطيل الرئاسي وربما الحكومي في لبنان. فأوباما حصل على ما يريده وترك إرثاً تاريخياً من رئاسته وهو الاتفاق مع إيران وإعادة هذا البلد إلى الأسرة الدولية، فموضوع «حزب الله» والرئاسة اللبنانية وحرب «حزب الله» في سورية لا تمثل شيئاً بالنسبة إليه وفرنسا لا تملك نفوذاً مثل الولايات المتحدة. إذاً على المتفائلين في لبنان أن يراجعوا حساباتهم لأن لا شيء تغير سوى إلى الأسوأ مع أموال أكثر لإيران للمزيد من التوظيف لوكلائها في المنطقة.

نقلاً عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.