.
.
.
.

عادل إمام

زاهي حواس

نشر في: آخر تحديث:

أختلف كثيراً مع صديقى الكاتب الكبير وحيد حامد، الذى أدلى بحديث لـ«المصرى اليوم»، قال فيه إن على الفنان الكبير عادل إمام أن يكون لديه شجاعة الاعتزال! ففى البداية الفن هو موهبة وقدرة على العطاء لا ترتبط بسن أو مرحلة عمرية معينة. وقد أثبت الفنان العظيم عادل إمام أنه بالفعل عملة نادرة فى تاريخ فن التمثيل، وقدم أعمالاً مختلفة حفرت اسمه فى قلوب كل المصريين؛ ولا يزال قادراً على العطاء والإمتاع. وقد تابعت هذا العام مسلسل «أستاذ ورئيس قسم»؛ ووجدت أن كل من أعرفهم يتابعون المسلسل باهتمام وإعجاب؛ وأتفق مع الجميع أن الفواصل الإعلانية الطويلة والمبالغ فيها قد أثرت بالسلب ليس فقط على مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» ولكن على كل الأعمال الدرامية التى عرضت فى شهر رمضان؛ الأمر الذى جعل المصريين يتندرون بقولهم نحن نشاهد إعلانات بينها فواصل مسلسلات وليس العكس!

وبالفعل نجح عادل إمام وفريق العمل فى رصد حالة المجتمع المصرى والتعبير عنها فى أثناء ثورة يناير وبعدها وصولاً إلى ٣٠ يونيو؛ ومن أحب الأدوار بالمسلسل، والتى أشاد بها الجميع، دور الفنان الجميل أحمد بدير، الذى قدم شخصية من الواقع المصرى وجدناها بوضوح بعد الثورة؛ تحاول التسلق والوصول والتلون بكل شكل وحالة من أجل الوصول للمنصب. ونجح باقى الفنانين فى أدوارهم ولم يستأثر عادل إمام بالدور الرئيسى، ولكن أعطى الفرصة للجميع لإبراز مواهبهم.

وقد لا يعرف الكثيرون أن الفنان العالمى الراحل عمر الشريف كان من أشد المعجبين بفن عادل إمام؛ وقد أباح لى بأن عادل إمام كوميديان من طراز خاص، عنده ذكاء فى اختيار الأدوار التى يلعبها؛ فهو يعرف طريقه إلى النجاح، ولازلت أذكر يوم أن كنت على العشاء مع عمر الشريف وكان الوقت متأخراً عندما جاءت لعمر رسالة؛ ووجدته يقول لى إن عادل إمام يدعوه للحضور إلى منزله لأمر عاجل! وفى اليوم التالى أخبرنى عمر الشريف بأنه سيشترك مع عادل إمام فى فيلم بعنوان «حسن ومرقص»؛ يحارب التطرف والتعصب الدينى؛ والمفاجأة أن عمر الشريف سيلعب دور حسن بينما سيكون عادل إمام هو مرقص. المهم أن عمر الشريف أخبرنى فيما بعد أنه أصرّ أن يكتب اسم عادل إمام قبل اسمه فى أفيش الفيلم؛ وعلق عمر بأن عادل قيمة كبيرة وفنان عظيم، بدأ حياته الفنية من تحت الصفر إلى أن أصبح رقم واحد بلا منازع. وأذكر أيضاً عندما علّق عمر الشريف على الأجر الذى تقاضاه فى الفيلم وقال إنه أعلى أجر يتقاضاه فى عمل سينمائى!

وفى رمضان قبل الماضى؛ وقد قضيته فى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كنت أدرس بالجامعة هناك؛ تابعت يومياً على اليوتيوب حلقات مسلسل «صاحب السعادة» للفنان الرائع عادل إمام، ومن فرط إعجابى بالعمل قررت أن أكتب عنه فى مقال؛ ولكن للأسف انشغلت عن ذلك بهموم الآثار، سواء فى مصر أو ما يتعرض له التراث الأثرى من تدمير فى سوريا والعراق على يد تتار العصر الحديث. هذه دعوة لفنان مصر والعرب عادل إمام للاستمرار فى العطاء والإبداع.. ما أحوج الناس الى الابتسامة فى هذه الأيام!

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.