.
.
.
.

ضحايا الممانعة

علي نون

نشر في: آخر تحديث:

يستمر «حزب الله» في سياسة نطح الحائط في سوريا. وفي الافتراض والظن أن رأسه من فولاذ وأن الحائط من رمل! وان الذين يقاتلهم قليلو الحيلة والحَيْل، ولا يعرفون ما يعرفه، ولا يجارونه في طول النفس ومقومات البأس، ولا في القدرة على التحمّل أو على ابتداع الطرق والأساليب الكفيلة بجعله يئن من الوجع مثلما يئنون وأكثر.

.. ووفق دفتر الشروط ذاته، الذي وضعه «حزب الله» بنفسه لتبرير ما يفعله في سوريا، تقدّم جماعات المعارضة السورية المسلحة، عروضها القتالية، وعلى قاعدة السن بالسن والبادئ أظلم.. وبلدة مقابل بلدة. وضيعة مقابل ضيعة. و»كتلة بشرية» مقابل «كتلة بشرية»! وانسَ بعد ذلك، حديث الشعارات الكبيرة المتصلة بثنائية «المقاومة» وإسرائيل! أو أي شيء مشابه في فكاهته السوداء!

أرادها «حزب الله» وبوضوح سافر، مواجهة تستند الى المعطى المذهبي أكثر من أي شيء آخر، فأخذ ما أراد! وطالما انه يدقّ حيثما أمكنه من دون أن يتوقف أو يتردد أو يضع أي سقف لحركته و»واجبه الجهادي»، أو يأخذ في الحسبان أي معطى انساني يتصل بالمدنيين العالقين في مسارح «جهاده».. وطالما انه يؤكد المرة تلوَ المرّة، انه مستمر حتى «النهاية» في معركة انقاذ بشار الأسد تنفيذاً لتوجيهات «الولي الفقيه» ولاعتباره ما يجري «معركة حياة أو موت» له شخصياً.. فإن المؤكد، في المقابل، أن هذا الحزب سيتفاجأ بموجات صادمة شبيهة بتلك الدائرة الآن حول بعض القرى التي يعتبر أهلها من بيئته، في ريف إدلب الشمالي!

.. ولا يمكنه أن يدّعي البراءة من المآلات التي بلغتها النكبة السورية. كما لا يمكنه أن يُجادل بالتي هي أحسن أو أسوأ، من أنه قدّم أداءً اشتمل على شيء من الأنسنة في قتاله ضد السوريين، أو أنه تصرف ويتصرف على قاعدة الفصل بين المقاتلين وبيئتهم أو بين المدني والعسكري.. بل على العكس من ذلك، اعتمد ويعتمد سياسة الأرض المحروقة بحذافيرها. وأوصل بنفسه، الى الفرضية القائلة، بأنه يمارس شيئاً من التطهير العرقي: البلدة أو القرية أو المدينة التي يحتلها، لا يرجع أحد من أهلها إليها! أكانت هذه اسمها القصير أو الطفيل (اللبنانية!) أو باب عمرو! أو أي ناحية كانت مسكونة في منطقة القلمون.

المأساة الجارية في ريف إدلب الشمالي هي ذاتها الجارية في الزبداني! وفي المكانين ضحايا ومنكوبون في مذبحة لا يتحمّل مسؤوليتها إلاّ محور الممانعة دون سواه.. المحور الذي اختصر من بداية الطريق، ثورة السوريين بالعصابات الارهابية والتكفيرية! وراح بعيداً في أدلجة قتل عشرات الألوف من المدنيين العزّل، وتهجير الملايين وتدمير وتحطيم عمرانهم وأرزاقهم بلا هوادة أو رحمة!.. يا الله!

*نقلاً عن "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.