.
.
.
.

هل عاقبت جامعة الأزهر ضحية التحرش؟!

مصطفى النجار

نشر في: آخر تحديث:

فى هذه المساحة بتاريخ 17 فبراير 2013 نشرت مقالا بجريدة «المصرى اليوم» بعنوان «تحرش فى جامعة الأزهر». حكى المقال مأساة طالبة دكتوراه بالجامعة تعرضت لتحرش من مشرفها، وتلقيت حينها اتصالاً هاتفياً فورياً من الإمام الأكبر شيخ الأزهر يبدى غضبه ورفضه لما حدث وتوجيهه لإدارة الجامعة بالتحقيق الفورى وتصحيح الخطأ ومجازاة المسىء.

وبالفعل تحرك رئيس الجامعة حينها الدكتور أسامة العبد، واستدعى الطالبة التى طلب منها رئيس الجامعة أن تحكى تفصيلياً ما حدث معها له ثم مرة أخرى للمحقق، وروت الطالبة تفاصيل الواقعة، وبعد وقت قصير صدر قرار بتنحية الأستاذ المتهم عن الإشراف على الرسالة، وتم تشكيل لجنة جديدة على رأسها أستاذ وعالم أزهرى جليل، منحت الطالبة درجة الدكتوراه، بعد أن قرأ، وتأكد من جودة وتميز المحتوى العلمى للرسالة المقدمة منها. حصلت الطالبة على إفادة من الجامعة بحصولها على درجة الدكتوراه بعد أن تم نقاشها فى 7 أغسطس 2014 ثم فوجئت الطالبة بتحويلها لمجلس تأديب بالجامعة بتهمة التشهير بالجامعة وهيئة التدريس بها!

إذا تأملنا هذا المشهد الغريب، يبدو أن إدارة الجامعة قد قررت فيه عقاب الضحية لأنها قررت أن تبوح بما حدث لها! وكأن المطلوب منها أن تصمت حتى لا يتهموها بالإساءة للجامعة! الأنكى من ذلك حين قامت بوابة «المصرى اليوم» بمتابعة القضية بتاريخ 17 سبتمبر2014 بتحقيق للصحفى باهى حسن بعنوان «بالمستندات.. قصة باحثة بـ(الأزهر) اتهمت دكتور بالتحرش فأحالتها الجامعة للتأديب) قال المحقق إن سبب قرار إحالة الباحثة لمجلس تأديب هو «التشهير بسمعة جامعة الأزهر» مؤكدا: «الجامعة حتى الآن لم تحاسبها!».

نحن لا ندرى من الذى يجب أن نحاسبه: الجانى أم المجنى عليه؟ ولا نتخيل أن تدار الأمور بهذه الطريقة فى بيئة يفترض أنها محراب للعلوم الشرعية وحصن للشرع والأخلاق والفضيلة!

الطالبة ضحية الواقعة والتى تم منحها درجة الدكتوراه بعد مناقشة رسالتها حتى الآن ترفض الجامعة والكلية تسليمها شهادة الدكتوراه، وبعد رحلة طويلة للاستفسار عن سبب إيقاف تسليمها الشهادة لم تجد سبباً قانونياً واحداً يعطى المبرر لذلك، ويبدو أن المبرر الوحيد هو عقابها على ما باحت به وشكواها ضد مشرفها.

لا يُعقل أن تكون إدارة جامعة الأزهر قد قررت عقاب وتكدير الضحية فى نفس الوقت الذى تركت فيه الطرف الثانى فى مكانه وبنفس صلاحياته وكأن شيئا لم يحدث! ولكن نحن فى زمن المعكوس وانقلاب الموازين.

نريد تفسيراً لما حدث، وهناك أسئلة تحتاج لإجابات، هل يجب على ضحية التحرش الصمت حتى لا تُتهم بالإساءة والتشهير؟ هل يعقل أن تتم معالجة هذه القضية الخطيرة بهذه الطريقة الغريبة والمخالفة لكل منطق؟ هل ما حدث مع هذه الطالبة هو دعوة للصمت والانكفاء على الذات لكل بنات مصر اللاتى قد يتعرضن لمواقف مشابهة؟ هل يعقل أن تقول إدارة الكلية للطالبة لن نعطيكِ الشهادة الورقية إلا بعد عام من الآن، رغم أنها أنهت المناقشة، ونالت الدرجة؟ هل تليق المكايدة بهذا المقام؟ يخرس اللسان، ويعتصرنا الألم، ويحاصرنا الإحباط، وننتظر تصحيحاً فورياً لخطأ يسىء للأزهر وجامعته، وهذا ما لا نرضاه لأزهرنا ومقامه.
نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.