.
.
.
.

رحل سعود وقد اطمأن قلبه

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

قبل مواجهة «السوبر السعودي» التي تلعب يوم الأربعاء المقبل في لندن، بين بطلي الدوري النصر، والكأس الهلال، رحل عن الدنيا الأخ الصديق الزميل الإعلامي السعودي سعود الدوسري، الذي يطل من وجهه الفرح، وتشع من روحه المودة والألفة، ولا راد لقضاء الله، وقبل شهر من وفاته غرد في 8 يوليو (تموز): «بعد الزواجات وحفلاتنا وأمسياتنا جاء ديربي الهلال والنصر إلى لندن ليكمل به عقد أفراحنا التي لا يمكن أن نعيشها على أرضنا».. رحل سعود وقد خنقه الفرح.

لا أجد ميلا للكتابة عنه بحزن أو أسى، فقد كان من الذين يحبون الحياة تعمر بالود والابتسام والتفاؤل، حتى في أقسى الظروف، يعبس الزمن أو تضيق فسحة الأمل، شابا طموحا يترك الدار ويغترب ليبحث عن ذاته، ثم يبني منصته الإعلامية الخاصة بعرقه وجهده وصبره وقوة تحمله التي لا يعكسها مظهره الهادئ الساكن، فتحقق له النجاحات تلي الأخرى، دون أن يغير ذلك في شيء مما جبلت عليه نفسه من خلق، وطيب معشر.
لم أنس حين ربط حقائبه ليغادر إلى لندن للالتحاق بإذاعة «mbc» قبل عشرين عاما، لكن أستاذي الزميل مطر الأحمدي يذكرني في اتصاله من دبي للتعزية في الفقيد أنني كنت قد اتصلت عليه في مكتبه بلندن آنذاك، أطلب منه تحقيق رغبة الزميل سعود بزيارته هناك للتعرف عليه وأوصيه به خيرا، وقد فعل، ونشأت بعدها صداقة بينهما أشار لها «الرجل المطر» في مقالة على «العربية نت» نشرت السبت الماضي قال فيها عن سعود ما أعرفه وما لا أعرفه، إلا اتفاقنا على أنه يلتقيك اليوم ويغيب عنك سنين، لكنه يترك روحه إلى جوارك، فلا «تستوحش» غيابه.. الروح الطيبة الكريمة لا تغادر الأمكنة أبدا.

لن أترك مواجهة «السوبر».. يكفي أن سعود ظنها فرحا ولو على غير الأرض التي فارقها جسدا وظلت تشغله بحبها، وتشعله بعطائه لها، فقدم لمحطة «أوربيت» التلفزيونية (من الرياض) الذي عاد من أجله للحضور المحلي يطرح ويناقش ويحاور في هموم اجتماعية وبلدية، في توجه إعلامي متقدم لم يكتب له الاستمرار، وسوبر لندن وليس الرياض أو أبها أو غيرهما من مدن البلاد، وكيف صار فرحا مهاجرا مثل الأعراس والحفلات والأمسيات، هو ليس سؤاله وحده، لكنه وهو غير المعني بالشأن الرياضي، وإنما يعبر عن حالة كاشفة وليست منشئة لروحه الملتصقة بهذه الأرض.

ربما كان الفقيد الذي أرسل إشارات تعبه من باريس لمتابعيه على «الإنستغرام»، تتوق نفسه لحضور «سوبر لندن» أو أنه فعلا حجز تذكرته ليكون مع بعض رفاقه بين الجماهير، ليعب من الفرح الذي يحيا به، لكن القدر اختاره وهو ينشد الفرح للآخرين، هو كذلك دائمًا حتى عندما مات، لكن بقلب مطمئن، فقد حفه الدعاء وحلقت به ملائكة الرحمة، وقد كان ثلاثين يوما في شهر رمضان يلهج بالدعاء والسؤال «ليطمئن قلبي» ختام مسيرته الإعلامية على قناة «روتانا خليجية».. رحم الله سعود الإنسان كما فطر، والأخ الصديق كما تحب، والإعلامي كما يجب، وعوضه وأهله وذويه ومحبيه خيرا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.