العبادي.. بطل المرحلة؟ أم مالكي جديد؟
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمام امتحان جدّي، إلا أن النتيجة ستكون على حساب العراق والعراقيين إيجابية كانت أم سلبية.
فهو اليوم الرجل الأول في العراق. رجل المرحلة التي ستحدد مستقبل العراق "ما بعد المالكي".
المالكي الذي ترك إرثاً ثقيلا على العراق، مؤسساتياً وأمنيا واقتصاديا.. إرثٌ انتقل "قدريا" أم "بقرار" إلى حيدر العبادي، الذي هو اليوم تحت المجهر.
انطلق العبادي في مشروع إصلاحي تلبية لمطالب الشعب المحقّة، شعبٌ عاش على فضْلات السياسيين في العهد الجديد، أي ما بعد عام 2003.
إذن، قرارات إصلاحية "محقّة" فيما التحدي الأكبر يتكشّف في المستقبل القريب من حيث التطبيق أولا ومن ثمّ، من حيث موقع العبادي كرئيس للحكومة. أي بمعنى آخر، إما أن يتحوّل بطلا للمرحلة كـ "رجل دولة" أو أن يستغلّ الصلاحيات والدعم الذي هو حاصل عليه، فيستبدّ و"يُنرجس" (من نرجسية) ويشهد العراق "مالكي جديد".
العبادي اليوم هو الرجل الذي تجتمع فيه اليوم كل نقاط القوة، نقاط اجتمعت في شخصيات سياسية على مر التاريخ منها شخصيات انقلابية وأخرى وطنية وغيرها ثورية، وكلّ منها ذكرها التاريخ على اختلاف شخصياتها واستخدامها لنفوذها.
منهم من أصبح رجل دولة، منهم من كان بطلا وغيرهم من تحوّلوا الى ديكتاتوريين ففاسدين وباطشين.
والعبادي اليوم يجتمع لديه الدعم السياسي والديني والشعبي والعسكري:
- هو رئيس الحكومة الحالية في زمن عراقي حساس.
- هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
- هو الذي تحرّك "فورا" بعد حصوله على دعم المرجعية الدينية في النجف.
- هو الذي يدعمه شعب عراقي متظاهر يطالب بحقوقه المعيشية أولا، فبادر هو إلى تلبية ندائهم سريعا.
- هو الذي استخدم "ورقة الفساد" انطلاقة لمشروعه الإصلاحي، "ورقة جوكر" أُجبرت الكتل السياسية على دعمها لحساسية الاعتراض عليها.
أخيرا، فإنّ مسار الإصلاح في العراق يواجه اختباراً يتعلق بخيارات العبادي المقبلة.
وهناك تساؤلان مطروحان: هل سيمضي العبادي بضرب نظام المحاصصة واستبداله بنظام الكفاءات والتكنوقراط؟ أم أنّه سيلجأ إلى اعتماد الغالبية السياسية، ما يعني الاعتماد على حزبه ـ وهو حزب الدعوة؟
كما أنه يواجه امتحاناً للخروج من عباءة المحازبة، مع 23 هيئة لحزب الدعوة.. فهل سيتمكن من تنظيم الهيئات بشكل عادل ما يتناسب مع الوطنية أكثر منه مع الحزبية؟
أي من المذكور أعلاه لن يكون سهلا، فالعبادي سيواجه "خطر نفسه" أولا... وسيواجه مجتمعاً سياسياً طائفياً مبنياً على المحسوبيات ثانياً.. يسود الفساد طبقته السياسية الموروثة من عهد المالكي.
أما الحق فلا يختلف اثنان عليه.. لتبق "المدنية" هي الخيار الأوحد أمام رجل في المكان والزمان المناسبين لدخول التاريخ كـ "بطلٍ" أو كـ "ديكتاتورٍ جديد".