.
.
.
.

دكتور كارنيرو ومستر مورينيو

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** كان مورينيو عصبيا، ومشاكسا، وغاضبا، وعاجزا أيضا فى مؤتمره الصحفى الذى عقده قبل مواجهة تشيلسى ومانشستر سيتى فى البريميير ليج اليوم، حيث دارت أسئلة الإعلام حول قصته مع طبيبة الفريق إيفا كارنيرو التى طردها مع الجهاز الطبى من الملعب وقرر حرمانها من حضور التدريبات والمباريات ودخول فندق الفريق، وذلك قبل أن يتراجع عن هذا كله بعد الحرب الإعلامية والطبية التى اندلعت ضده..

** خلال مؤتمره الصحفى عجز جوزيه مورينيو عن الإجابة عن السؤال: لماذا فعلت ذلك مع كارنيرو؟ وقال فى واحدة من إجاباته لأحد الصحفيين: «أنت لا تستطيع أن تدفعنى للإجابة عن هذا السؤال. ولن أجيب عنه».. وكان هذا المؤتمر من الساعات السيئة التى مرت على مورينيو، وكان هو يدرك ذلك.

** القصة معروفة، وهى حديث الساعة فى الصحف الإنجليزية وفى الإعلام، على مدى الأسبوع الماضى كله، حيث ثار مورينيو وغضب، وصاح فى وجه الجهاز الطبى عندما اندفعت كارنيرو لعلاج البلجيكى ادين هازار وكان تشيلسى يلعب بعشرة لاعبين فى مواجهة سوانسى بعد طرد حارسه تيبوكورتوا، والنتيجة التعادل 2/2. وبدخول كارنيرو إلى ارضية الملعب خلال الوقت بدل الضائع من اللقاء اصبح الفريق بتسعة لاعبين فى وقت كان يحاول خطف هدف الفوز على ارضه وبين جماهيره..

** وقال مورينيو فى المؤتمر الصحفى الذى عقده عقب مباراة سوانسى: «لم أكن سعيدا على الاطلاق بما قام به الطاقم الطبى لأنه حتى ان كنت طبيب الفريق أو مجرد سكرتير، فوجودك على مقاعد الاحتياط يحتم عليك ان تفهم اللعبة.. اذا دخلت إلى ارضية الملعب من اجل معالجة لاعب فيجب ان تكون متأكدا من ان هذا اللاعب يعانى من مشكلة خطيرة». وأضاف: «كنت متأكدا من ان هازار لا يعانى من مشكلة خطيرة.. تعرض لضربة صغيرة وكان متعبا».

** وكل تصريحات مورينيو كلام فارغ، فالطبيب مسئول عن التحرك السريع عند سقوط أحد اللاعبين، وهذا واجب أخلاقى وإنسانى، ولو كان تشيلسى فائزا وسقط لاعب من لاعبيه ولم يتحرك الجهاز الطبى لقامت الدنيا ولم تقعد على رأس الأطباء.. وهنا كانت حسابات النقاط تحكم قرار مورينيو وتتحكم فى أعصابه، وليست الأخلاق الرياضية والإنسانية، وهو الأمر الذى جعله طوال الأسبوع الماضى هدفا لقصف إعلامى ورفض كامل لموقفه ولقراره، وللسخرية أيضا، حتى أن النجم الإنجليزى الأسبق والمعلق الرياضى حاليا قال تعليقا على تصريحات مورينيو: «إذن أنا الآن أستطيع العمل كطبيب لأننى أفهم فى كرة القدم، وليس ضروريا أن أفهم فى الطب»..

** حظيت كارنيرو بدعم وتأييد جماهيرى ورسمى هائل، فبدت هى الشخصية الطيبة بعينها الناعسة، أو دكتور جيكل ممثل الخير، بينما ظهر مورينيو كأنه مستر هايد الذى يسكنه الشر، فى رواية دكتور جيكل ومستر هايد للأديب الأسكتلندى روبرت لويس ستيفنسون والتى نشرت لأول مرة فى لندن عام 1886، وأنتجت كفيلم رعب فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى، وتتناول الرواية الصراع بين الخير والشر داخل الإنسان..

هكذا تعامل الإعلام مع قصة دكتور كارنيرو ومستر مورينيو، المدرب العصبى المشاكس، الغاضب دائما أو غالبا.

*نقلا عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.