العراقيون أولى بالتباكي

عامر طهبوب
عامر طهبوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

العراقيون أولى بالتباكي ،لا البحرين "الصغيرة المظلومة". والعراقيون اولى بالمعروف لا السرقة، والوطن اولى بالولاء والانتماء لا ايران، والمالكي خارج نطاق الصلاحية، وخارج قلوب المخلصين من أهل العراق ووجدانهم وتطلعات الشرفاء لبناء دولة مواطنة، لا دولة محاصصة، ودولة قانون لا طائفية، وعدل لا تهريب اموال وسرقة وتبعية.

كان نوري المالكي يقف متحدثا من طهران في مؤتمر اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية، من خلفه صورة الامام الخميني، ولا يرى أمامه الا الولي الفقيه، ولا يهاجم الا المملكة العربية السعودية متهما اياها باشاعة روح الطائفية والقتل والبغضاء في العراق ،معبرا عن خشيته على دول الخليج من هذه "الطائفية " متباكيا في الوقت نفسه على ما قال انها دولة صغيرة مظلومة هي البحرين.

تلك البحرين التي تم القاء القبض فيها غير مرة على خلايا ارهابية وأسلحة قادمة من ايران، وقبل ايام فقط تم الكشف في الكويت بمنطقة العبدلي عن كمية من المتفجرات كافية لهدم دولة ، والخلية تابعة لمليشيا حزب الله التي تأتمر باوامر الولي الفقيه، وقبل ايام وبالتزامن أيضا كان الايرانيون يتفاوضون في الزبداني على هدنة لوقف اطلاق النار في أكبر معركة للتطهير المذهبي ضد ابناء السنة في سوريا، وفي اليمن ما زلنا نخوض حربا مع ميليشيا أنصار الله أخوان حزب الله وأولاد الولي الفقيه منعا لهدم الدولة اليمنية من قبل مجموعة طائفية، ولوقف التدخل الايراني الفارسي في هذه الخاصرة من المنطقة العربية.

في نفس الساعة التي كان فيها الماكي واقفا في طهران كانت لجنة تحقيق في العراق أعلنت أن أوامره للجيش بالانسحاب هي التي مكنت "داعش" من احتلال المدن التي انهارت واحدة تلو الاخرى كحجارة الدومينو، وهي نفس الساعة التي واصل فيها المتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد اعتصاماتهم، وهم شباب قتلهم الظلم والقهر والفقر والبطالة والفساد والطائفية وعدم المساواة في الفرص والتلاعب بالبطاقات التموينية والنفط والماء والكهرباء، في الوقت الذي ينفق فيه من ميزانية الدولة على كلاب البرلمان حوالي 5 ملايين دولار سنويا لاطعامهم. ان ما وصل اليه العراق من سوء حال ما كان ليكون الا بسبب سياسات التهميش والاقصاء التي كانت عنوان حكم المالكي الطائفي الاستبدادي لثمانية أعوام عجاف.

ليس عيبا يا مالكي ان يتحول بائع سبح الى رئيس وزراء ،ابدا ليس عيبا ، أو أن يصبح الفقير غنيا وصاحب نفوذ،لا سبة في ذلك ، لكن العيب هو ان يتنكر المرء لوطنه ،ولعرقه، ولأمته ، وسلامة وخير بلاده ، والعيب هو سرقة الأوطان وبيعها، مرة للامريكان، واخرى لداعش، وثالثة لإيران، والعيب هو دخول المالكي "غنيس الفساد "كصاحب اكبر فترة فساد مالي في تاريخ العراق ،حيث يعود الفضل اليه في تحويل الفساد في بلاده لمنظومة حكومية لها تقاليدها من الغش والسرقة والاختلاس وقد نجا بالامس رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي من محاولة اغتيال. كيف لا يحاولون اغتيال مفهوم النزاهة في بلد بدد فيه المالكي ما يقارب تريليون دولار خلال فترة حكمه التي غابت فيها الدولة، وضعف فيها الجيش، وانهارت المؤسسات، واستشرى فيها فساد يحتاج العبادي اذا نجح في مشروعه الاصلاحي الى ثمانين عاما ليصلح ما افسده المالكي في ثمان سنوات.

خطاب المالكي من عاصمة أربابه يأتي في الوقت الذي عبر فيه وزير خارجية ايران جواد ظريف عن استعداد بلاده للحوار والتفاهم المنطقي مع الرياض ، ولا أحد يعلم أي الخطابين يمثل التوجه الايراني الصادق، خطاب المالكي أم تصريحات ظريف.

أي منطق هذا الذي تريده طهران: منطق الدول ام بلطجة الميليشيات ..!

ومن هو الطائفي : المالكي ام الولي الفقيه ..!

وأي مالكي هذا الذي لا يملك نفسه ..!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.