.
.
.
.

قد الدنيا.. «كيفاش» يا ريس؟

محمود عمارة

نشر في: آخر تحديث:

من ست سنوات، أقنعت صديقى المغترب بفرنسا من 25 سنة أن يعود للاستثمار على أرض وطننا الأم مصر.. قبل أن يذهب بخبراته ومدخراته إلى المغرب بلد زوجته ليزرع فى أغادير!!

ساعدنى فى ذلك أن زوجته (مثل كل نساء المغرب العربى) عاشقة لمصر.. مصر أم كلثوم وعبدالحليم وفريد.. مصر المسلسلات والأفلام!!

صديقى اشترى 300 فدان صحراء جرداء، أقام فيها ليل نهار، ودفع دم قلبه لاستصلاحها وزراعتها.. بعد ثورة 30/6 قرر التوسع فى أكثر من نشاط.. ونجح فى إقناع شركة فرنسية لإنتاج «سلالات» من الطيور التى يستوردها المصريون من فرنسا.. فماذا حدث؟

أتت الشركة بخبرائها ومعداتها، وأسست معه شركة جديدة، بسجل تجارى وبطاقة ضريبية، على مساحة 50 فداناً.. وبما أن خطوط الكهرباء ممتدة داخل المزرعة، والتى كلفته أكثر من 1.5 مليون جنيه.. كان لابد من فصل «المحوِّل» الخاص بالشركة الجديدة (لتحاسبهم الدولة بأسعار أعلى من أسعار الكهرباء فى الزراعة)!!

اتفرج وشوف.. ماذا جرى «لفصل محول كهرباء» (على الأوراق) باسم الشركة الجديدة؟

من سنة، 12 شهر.. تقدم بطلب لشركة كهرباء البحيرة.. ومن القاهرة إلى دمنهور.. رايح – جاى.. حاضر.. إن شاء الله.. بكرة.. معلهش.. وفات 8 شهور والفرنسيون لا يُصدِّقون أن نقل «محوِّل كهرباء» ملك شخص داخل مزرعته يحتاج إلى كل هذه الشهور!!.. إلى أن وصلوا إلى قناعة بأن الاستثمار فى مصر مضيعة للوقت، وقبل أن يتَّخذوا قراراً بتصفية الشركة قبل أن تبدأ نشاطها.. تدخَّلت حتى لا نُمرمغ سُمعة الاستثمار فى الطين، فيطفش الأجانب. ويمتنع المغتربون عن العودة للاستثمار فى المحروسة، وقبل أن يتهمنى صديقى بأننى كنت السبب، فى مجيئه إلى مصر، بدلاً من المغرب!!

اتصلت بالمهندس محلب (رئيس الحكومة) وكنت عنيفاً – غاضباً مما يحدث.. وأن كل ما يقال «فوق» من تسهيلات وجذب استثمارات، ومانشيتات وتصريحات كلها (كدب × كدب)، ولا علاقة له بما يجرى على أرض الواقع و..، واستوعبنى الرجل متفهماً وموافقاص على كل ما قلته، طالباً أن أعتذر لصديقى نيابة عنه.. وبعد عشر دقائق كان وزير الكهرباء د. محمد شاكر على الخط يعتذر لصديقى بأدب شديد، ويعده بفصل المحوِّل!!

فاااات 4 شهور.. ورئيس الحكومة يتصل بنفسه، يسأل صديقى، وصديقى يتحرَّج من انشغال رئيس حكومة مصر: بفصل «محوِّل كهرباء»، والوزير المهذب جداً كل شوية يعتذر.. والفرنسيين غير مصدّقين، وبدأ الفار يلعب فى عبهم، ويتَّريقوا على أحفاد الفراعنة!!

المفاجأة: أمس الأول، وبعد حضور «رئيس كهرباء البحيرة»، وهو أيضاً مؤدب جداً، (زى رئيس الوزراء وزى الوزير) ومعه 20 موظفاً إلى موقع «المحوِّل»، وقرروا فصل المحوِّل.. ولكن (وآه من لكن): على صديقى أن يتنازل عن هذا المحوِّل لـ«الشركة الجديدة» بالشهر العقارى. وعلى الشركة الجديدة أيضاً أن تقبل التنازل عن المحوِّل (برضه فى الشهر العقارى)!!

فى الشهر العقارى طلبوا: شهادة بيانات «المحوِّل».. فعاد إلى شركة الكهرباء للحصول على «ورقة» بيانات «المحوِّل».. وبما أن «المحوِّل» راكب فى المزرعة من 6 سنوات بعد رحلة عذاب وقتها من (أوراق وموافقات وتصاريح وأختام).. الدوسيه ضاع.. الفئران أكلته. مش لاقيينه فى المخازن!!!

بعد البحث والتحرى.. أخيراً عثروا عليه.. وسوف يذهب به صديقى للشهر العقارى غداً.. وسنوافيكم بباقى حلقات المسلسل.. إن شاااااااء الله!!

السؤال:

(1) هل فى بوركينا فاسو أو موزمبيق يتدخل رئيس الحكومة 4 مرات، ووزير الكهرباء 9 مرَّات، لفصل محوِّل كهرباء ملك صاحبه؟

(2) إحنا بجد عايزين استثمار؟.. لنعطل استثماراً منتجاً لسلالات نستوردها، فنوفِّر يوروهات نقترضها، ونوفرِّ فُرص عمل، تستر شباباً معرَّضين أن يتحوَّلوا إلى قنابل موقوتة؟

(3) طالما إن الدوسيه: بالموافقات والتصاريح والأختام والبيانات، بيترمى فى النهاية بمخازن تتغذى عليه الفئران.. ليه مدوَّخين الناس، وواقفين حال مصر؟

(4) ما هو ذنب الموظف؟.. طالما إنه محكوم بـ«لوائح معفِّنة»، وقوانين «شيوعية» أسقطت الاتحاد السوفيتى نفسه؟

وأخيراً: فات 12 شهراً – فحتنا فيها قناة السويس.. والجاموسة بتاعة صديقى ولدت عجلين.. وحمارة مدير المزرعة جابت جحش (خلّى الحمير تكتر)!!

ومازال «محوِّل» الكهرباء فى موقعه.. ليه؟

لأن رئيس الحكومة، وأى وزير، لا يملك سلطة «تنفيذ» القرار.. لأن «تنفيذ» القرار فى إيد «عبعاطى» أصغر موظف فى أى هيئة.. «وعبعاطى» خايف من اللايحة.. «واللايحة» لازم تتغيَّر.. وعشان تتغير عايزة «قانون»، والقانون عند اللجنة.. «واللجنة» نايمة فى الخط.. المهم: «مافيش فراخ.. لكن إيه رأيك فى النظام؟».

صباح الخير سيادة الرئيس:

زوجة صديقى (المغربية) حمَّلتنى رسالة لسيادتك، قالت لى: اسأله:

كُلِّنا نفسنا مصر «تبقى قد الدنيا».. ولكن: «كيفاش»؟

«كيفاش» بهذا «الجهاز الحكومى العقيم» تبقى قد الدنيا؟!!!
نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.