.
.
.
.

العلاج في الخارج سياحة مجانية

حمد سالم المري

نشر في: آخر تحديث:

لوحظ في السنوات القليلة الماضية كثرة ابتعاث الدولة مواطنين للعلاج في الخارج فنجد إدارة العلاج في الخارج تغص بالمراجعين كل عام خلال فترة الصيف ثم يختفي هذا الزحام ولا يكاد يرى مراجع واحد للإدارة في فصل الشتاء وكأنها مكتب سفيرات سياحي وليست إدارة تابعة لوزارة الصحة.

فللأسف أصبح التهافت على العلاج في الخارج هدف الكثير ممن يريدون السفر للسياحة على حساب الدولة بعد أن كرست الحكومة هذه الفكرة في عقول المواطنين. فقد انقلب الحال في لجنة العلاج بالخارج وأصبح المريض الذي يحتاج فعلا إلى السفر لتلقي العلاج بسبب عدم وجود علاج مناسب له في مستشفيات الدولة يبحث عن واسطة لكي يوافقوا على طلبه في الوقت الذي تتم الموافقة على طلبات العديد ممن مرضهم لا يحتاج إلى علاج في الخارج، بل قد لا يحتاج حتى لعلاج في مستوصف أو مركز صحي محلي وذلك كون أن الذي سعى في طلبهم وحصل على استثناءات لهم أشخاص أصحاب نفوذ ففتحت لهم الحكومة الأبواب.

فكم من مريض يعاني من مرض خطير رفض طلبة في العلاج في الخارج كونه لا يملك واسطة! وكم من مريض يعاني الآلام لم تتم الموافقة على طلبه إلا بعد أن طلب من بعض أصحاب النفوذ التوسط له! في الوقت الذي تغص فيه الدول الأوروبية في فصل الصيف بمدعي المرض ممن سافروا للسياحة على حساب الدولة. فإلى متى هذا المنطق المعوج؟

فبسبب التجارة العالمية الرائجة المسماة بالسياحة العلاجية والمقدرة بستين مليار يورو تتنافس الدول الأوروبية على جذب أكبر عدد من المرضى للعلاج في مستشفياتها وذلك بعد أن قفز عدد المرضى الذين يغادرون بلدانهم لتلقي العلاج من 7.5 ملايين شخص عام 2007 إلى 16 مليون شخص عام 2012.

ولكون الكويت من الدول التي فتحت أبواب العلاج في الخارج على مصراعيه وأخذت في ابتعاث العديد من المواطنين سواء المرضى فعليا والذين يحتاجون لعلاج في الخارج أو المدعين المرض فقد تراكمت الديون على الملاحق الصحية في الخارج لبعض المستشفيات مما دفع هذه المستشفيات إلى اتخاذ طريقة جديدة في تعاملها مع من يريد العلاج فيها. ففي فرنسا تعتزم العديد من المستشفيات إجبار المرضى الأجانب ممن قدم إليها للعلاج على دفع 80% من قيمة الفواتير قبل تلقي العلاج وذلك لتفادي مشكلة الديون حيث لايزال المركز الاستشفائي الجامعي AP HP الذي يتكون من 39 مستشفى ينتظر أن تسدد دول ومن بينها الكويت مجموع فواتيرها 118 مليون يورو.

وهنا نهمس في أذن الحكومة إلى متى وهذا الهدر في أموال الدولة لتسفير أشخاص يدعون المرض للسياحة على حساب الدولة؟! أليس من الأولوية صرف هذه الأموال على تحسين وتطوير الخدمات الصحية العلاجية في البلاد وإنشاء مستشفيات جديدة تستوعب النمو السكاني؟ أليس الأولى السماح للمستشفيات العالمية بفتح أفرع لها داخل البلاد وابتعاث المرضى الكويتيين لها مما يخلق جوا من المنافسة بين المستشفيات العامة والخاصة؟ فبسبب استخدامكم لورقة العلاج في الخارج ضاع المريض الفعلي المحتاج للعلاج في الخارج بين أورقة المستشفيات وطلبات اللجان الصحية وسافر من يدعي المرض للسياحة والاستجمام!

نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.