.
.
.
.

مواطن في 3 دول!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

فى غرفتى بالفندق فى دمشق، وجدت ورقة مكتوبة تقول الآتى: لأن أطناناً من المنظفات، وملايين من جالونات الماء يجرى استخدامها يومياً فى غسيل الملابس، فإننا سوف نكون ممنونين إذا وضعت هذه الورقة على سريرك، فى اليوم الذى ترى أنه لا مبرر لغسيل الملايات وأكياس المخدات، لأنك لم تستخدمها سوى مرة واحدة.. ثم تقول الورقة: فى هذه الحالة، سوف نرتب الفراش فقط، وسوف تكون أنت قد ساعدتنا فى توفىر كميات من المنظفات والماء، لا داعى أبداً لاستهلاكها!

وفى غرفة أخرى، فى فندق بالمغرب، كان هناك برواز من النحاس محفور فى الحائط فوق الحنفىة، وكان يقول إن قطرة الماء التى قد تفرِّط فىها أنت، يموت آخرون فى مناطق بعيدة فى العالم لأنهم لا يجدونها، ولذلك، فالرجاء ألا تفتح حنفىة غرفتك إلا إذا كنت سوف تستخدمها فعلاً، وإذا أغلقتها، فرجاء آخر أن تغلقها بإحكام!

وقبل سنوات، كنا وفداً صحفىاً فى مكتب أحد مساعدى وزير الخارجية الأمريكية، داخل مبنى الوزارة، فى العاصمة واشنطن، وكانت هناك ورقة معلقة على الحائط تقول إن على آخر شخص يغادر الغرفة أن يطفئ الأنوار!

يومها تلكأتُ ونحن نخرج، لأرى ما إذا كان مساعد الوزير، وقد كان هو آخر الخارجين، سوف يطفئ النور فعلاً، وكانت دهشتى كبيرة عندما لاحظت أنه وضع أوراقاً كانت فى يده، على مكتب بجوار الباب، ليتمكن من إطفاء اللمبة، ثم يحمل أوراقه وينصرف معنا!

عندنا.. جرى شىء مشابه، قبل عام تقريباً، ولكنه فىما يبدو كان بلا أثر على الأرض، لأنه لم يستمر، ولأن صاحبه لم يعمل عليه بما يكفى.

أما صاحبه فهو الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، الذى قال إن إطفاء لمبة واحدة فى كل بيت كفىل بمواجهة أزمة الكهرباء، فلا نكون فى حاجة إلى بناء أى محطات جديدة، لأن ما نملكه سوف يكفىنا، عندئذ، وسوف يزيد، وسوف نصدِّر الفائض!

وما قاله الدكتور شاكر لا يختلف فى مضمونه عما رأيته فى دمشق، وفى مدينة طنجة المغربية، وفى واشنطن.. ولكن الاختلاف الوحيد هو أن ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، من نوع ما أشرت إليه، يظل فى حاجة إلى أن تتبنى الدولة ذاتها حملة إعلامية، وغير إعلامية طويلة النفس، من أجل هذا الهدف، وأن تداوم فى الإلحاح عليها، حتى يكون لها مردود، وتكون لها حصيلة فى الآخر.

مطالبة المواطنين بالترشيد فى استهلاك الماء والكهرباء، فى المطلق هكذا، ودون أن نقول لهم كيف ينفذون ذلك فى حياتهم إجمالاً، ثم فى الحياة اليومية لكل واحد فىهم، لا تؤدى إلى شىء.. فالمهم أن تقول الدولة لى، كمواطن، كيف بالضبط أكون رشيداً فى استهلاكى، وما هى فوائد أن أكون كذلك على مستواى الشخصى.. وبعدها سوف أتصرف برشد، من تلقاء نفسى!

*نقلا عن صحيفة " المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.