.
.
.
.

الإعدام..

بدر خالد البحر

نشر في: آخر تحديث:

نفّذت الداخلية السعودية، الخميس الماضي، حكم الإعدام ضد إرهابيين، هو الأول من نوعه بعد إنشاء محكمة متخصصة لمحاكمة الإرهابيين، في خبر نشرته القبس الجمعة. وهي آلية، برأينا، واجبة التطبيق، في جميع الدول التي صارت تحت وطأة الإرهاب، محاكم متخصصة بآلية عمل سريعة تتجاوز البيروقراطية، بحيث يتم تطبيق أحكام الإعدام فيها فوراً، سواء كانوا مواطنين أو غيرهم، لأن تأجيلها سيعيد جرائم الثمانينات إلى ساحتنا الهشة.

لقد استبشرنا خيراً في عام 2013 باستئناف تنفذ أحكام الإعدام في البلاد بعد أن توقفت لسنوات عديدة، وها قد توقفنا مرة ولمدة عامين. لقد حذّرنا مراراً منذ أكثر من عشر سنوات من مغبة تعطيل القصاص لما لذلك من عواقب تؤدي إلى استفحال الجريمة. فإذا ما أخذنا على سبيل المثال مقتل الطبيب اللبناني في مجمع الأفنيوز في عام 2012، الذي لم يصدر حكم التمييز في قتلته إلا بعد مرور ثلاث سنوات، علاوة على عدم تنفيذ الحكم حتى تاريخه، مما أدى إلى حدوث جريمة أخرى بالمواصفات نفسها في مجمع تجاري آخر منذ أسبوع بأيدي الفئة نفسها من المقيمين! أفليست هذه ظاهرة تستحق أن تنتفض لها وزارة الداخلية لدراستها ولتعزيز الأمن ولاستئناف تنفيذ كل أحكام الإعدام سواء من جرائم القتل أو المخدرات أو جرائم الإرهاب؟

«الداخلية»، التي لم يتسم تصريح وزيرها بالحزم المطلوب الذي تم تداوله في تويتر جريدة الصباح الإلكترونية بأنه «سيتم سحب جنسية كل من يثبت تورطه بالإرهاب وإن كانت بالتأسيس»، فكيف يتساوى من سحبت جنسيته بسبب مواقفه السياسية مع من تورط بالإرهاب الذي تقتضي العدالة ويقتضي أن يكون التصريح بأنه «تقطع عنقه».

لقد تابعنا معدلات الجريمة منذ أكثر من عقد من الزمن، ففي عام 2003 كتبنا بعنوان «حبل مشنقة كريستيان ديور»، وطالبنا فيه بتنفيذ أحكام الإعدام على الكويتيين، واستندنا إلى إحصائيات وزارة الداخلية، آنذاك، وأعداد المجرمين التي قاربت الأربعة آلاف، أغلبيتهم من تجار المخدرات، لم يشنق منهم أحد، وفي مقال لاحق بعد سنوات عدة، أرفقنا إحصائية للسنوات العشر المنتهية في عام 2010 تشير إلى تورط 7894 كويتياً في قضايا المخدرات، حكم على واحد وسبعين منهم بالإعدام، إلا أنه في إحصائية سريعة حصرنا فيها عدد الإعدامات التي نفذت بالكويت منذ أول حالة إعدام عام 64 وحتى عام 2003 لم نجد سوى اثنتي عشرة حالة إعدام لتجار مخدرات، ليس بينهم كويتي، من ضمن إجمالي حالات الإعدام لجميع الجرائم؟!

إن متابعة الإحصائيات التي تملكها «الداخلية» من خلال المنشور بالصحف أمر لا يتسم بالدقة، ففي عام 2013 صرّح مدير التنفيذ بأن هناك 29 محكوماً عليهم في قائمة الانتظار للإعدام، في حين أن وكالة الأنباء حددت العدد بأنه 48.
فأياً كان العدد، فعلى «الداخلية» تأكيد الأرقام مرة أخرى لنتابع معها جيداً، وعليها السعي لاستئناف تنفيذ جميع الأحكام فوراً وبصرامة لتستتب الحياة والأمن بالإعدام.
***
إن أصبت فمن الله.. وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.