.
.
.
.

#طلعت_ريحتكم... لا تضيّعوا البوصلة!

بديع يونس

نشر في: آخر تحديث:

ما حصل في لبنان ـ على خلفية التظاهرات التي سقط فيها جرحى من المتظاهرين وقوى الأمن ـ غيّر مجرى الحراك الشعبي السلمي المحق في عيش كريم أو أقله نظيف بعيدا من "الزبالة" المكدسة في الطرقات بانتظار محاصصة المصالح. ولكن...

شعارات "بيّاعة" رفعت، مزايدات سياسية علت، كل يغنّي على ليلاه والهدف واحد. حل أزمة "الزبالة" وما يستتبعها من ملفات فساد في الطبقة السياسية الحاكمة والمتعاقبة (من دون تعميم طبعا).
بعضهم رأى في الحراك "ثورة" فيما يبقى السؤال ثورة على من؟ على النظام الحاكم؟ نظام "ديمقراطي" برلماني انتخبه الشعب نفسه ويعيد انتخابه في كل دورة ناهيكم عن الولاء للزعماء السياسيين أباً عن جدّ وحتى ولد الولد وقد أخذ الزعماء الأمان من قاعدتهم الشعبية.

آخرون تحمّسوا رفعوا رايات تدعو لإسقاط الحكومة (وهو حق مدني ودستوري) أما آخرون فرأوا فيها مناسبة للقدح والذم فيما قليلون ـ بعدم انضباطهم ـ كانت تصرفاتهم الشاذة كافية لتحييد الحراك الشعبي عن بوصلته.

قانونياً، فإنّ حرية التعبير حق مقدّس ومبدأ طبيعي من مبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية وكفلها الدستور اللبناني. وحق التظاهر هو من ركائز تقدم الدول الديموقراطية وتطورها، فيما القوى الأمنية مُلزَمة على تأمين الجو الملائم لممارسة هذا الحق وبحماية المتظاهرين. وهذا ما جاء في بيان المديرية العامة للأمن العام اللبناني.

ولكن... في حال الإخلال بالنظام العام، فإن قوى الأمن الداخلي مُلزَمةٌ أيضاً وفقاً للقوانين بالعمل على حفظ الأمن والنظام وتوقيف المخلّين.

... وطبعاً إطلاق النار على متظاهرين عُزّل، لا يدخل في هذا السياق.

ولكن!

من أطلق النار؟ هل هو أمر طبيعي خلال التظاهرات بلبنان بعد عام 2005؟
تظاهرات قامت وكانت أكثر شراسة وبأبعاد فئوية وحزبية بعد عام 2005، لم يتم اعتراضها بإطلاق نار...

أما هذه التظاهرة المحقة لأي لبناني (مسؤول ومواطن) يعيش تداعيات "الزبالة" هي وطنية ومدنية بحتة... يتم إطلاق النار فيها. أليس ذلك غريبا؟ يعني هناك قطبة مخفية.

وتؤكد المصادر أن أشخاصا كانوا يريدون تحييد هذه التحركات الشعبية المحقة عن مسارها أو ما يُعرف بطابور خامس استغلّ الجموع وهاجم القوى الأمنية التي ردت على الهجوم.

وإذا كان هذا هو لبّ الموضوع إلا أنّ الحراك الشعبي يوم أمس لم يكن "عفويا"، بل حراكا منظما من قبل مجتمع مدني كان عليه لزاماً وضع خطة عمل، وتحديد المطالب ضمن مسار مدروس يخرج بنتيجة.

وهذا لم يحدث...

بأي حال، الحراك لم ينتهِ ولكن عساه لا يضيع ويخرج عن مساره. السياسيون يحاولون كل على طريقته قطف هذا التحرك المدني من خلال مبادرات أو تعليق نواب عضويتهم بالبرلمان... أو تصاريح هنا وهناك.

فيما يبقى الحل بالتالي: مدير المدرسة والتلميذ، موظف البنك والمدير، صاحب الشركة والموظف، صاحب المطعم والنادل، ينقطعون عن العمل. يعتصمون بـ"هدوء" حتى التوصل إلى حلّ.
وإذا كانوا يريدون تغيير هذه التركيبة الحاكمة، لا يمكن القيام بذلك بالتخريب والتطاول على ما تبقى من مؤسسات... لا يمكن أن يقرروا اقتحام ساحة النجمة حيث مجلس النواب وبعده السراي الحكومي، بهدف حلّ الأزمة. والنتيجة إذا ما قاموا بذلك "فراغ" لا يحل أزمة النفايات ويضرب ما تبقى من مؤسسات يمكن إصلاحها يوما... ناهيكم عن "زعران" سوف يستغلون هذا الفراغ أكثر من استغلالهم لضعف الدولة القائم اليوم.

جماعة #طلعت_ريحتكم وأصدقائي في المجتمع المدني لا تضيعوا بوصلة هذا الحراك الشعبي الشبابي المطلبي محق في محاولة لإسقاط ما تبقى من مؤسسات قد يأتي يوم وتكون خشبة الخلاص الوحيدة وركن الأساس في قيام دولة قادرة نتطلع إليها جميعا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.