.
.
.
.

لبنان المرجو

المطران جورج خضر

نشر في: آخر تحديث:

لبنان المرجو لبنان الحق. هذا يعني ما كان فوق التفاهم السياسي إلى ما هو وحدة القلوب. ان يقتنع كل منا ان الفارق باقٍ أساساً ومرجو استمراره. لبنان كثير المناحي الفكرية وفيه ديانتان والدين منحى وجود ولا نستطيع بعلمانية سطحية ان نلغي اختلاف العقائد وهي فاعلة ولكنا قادرون ان نتجاوز تباعد القلوب إلى ما فيه وحدتها.

هل الوحدة هي، بالضرورة، العلمانية حسب المنهج الفرنسي أي ان نصرف النظر عن انتمائنا الديني؟ هل من حياد ممكن ان كنا مؤمنين أم ان الخلاص هو في قبول الفريق الآخر والاعتراف بأنه آخر وبأننا محاولون صادقين ان نعيش بعضنا مع البعض بلا قتال؟ هل وحدة القلوب تمنع التنوع في العقيدة؟ إذا كان التنوع الديني موقف كل فريق هل يمنع هذا التعايش الصادق والمحبة، هذا ما يجب ان تقدمه هذه البلاد نموذج عيش سليم صادق للإنسانية كلها.

لست أنكر الصعوبة النظرية في التعايش. قلت النظرية لأننا تعايشنا مقتنعين بعضنا بالبعض أي قابلين بالاختلاف عائشين معاً في المحبة وعرف الكثيرون منا امكان التلاقي بين الاختلاف في العقيدة والمحبة، تاركين لله الحكم علينا في اليوم الأخير ومجتهدين ان نعيش معاً على الأرض في المحبة والتعاون صادقين وهذا ليس بالحلم لأن الكثيرين منا عاشوا محبة صادقة وعرفوا أن التعايش الكريم ممكن ومنتج. هذا كالزواج. أنت تعطى امرأة من بيئة مختلفة بالكلية ولكن بوعد الحب المشترك تصبحان واحداً. المحبة وحدها هي الوجود.

لا بد ان نتعلّم ان وحدة القلوب ممكن ان تنسجم مع تعدد الأفكار وتضادها. الوحدة ليست الانصهار. هي قائمة بين مختلفين ولكنهم على محبة واحدة. المحبة ليست بالضرورة في الاندماج، انها في تلاقي القلوب.

لبنان ثمرة اجتهادها. الوطن يُبنى ولا يُعطى نهائياً. المحبة تربيها فيك وفي الآخرين. بلدك ان أردته كبيراً تجعله كبيراً. تخلقه أيضاً. الوطن مفهوم متحرك وموروث معاً. الماضي لا يكبلك بالضرورة وأنت تشده إلى الآتي. الماضي لا يعمل وحده الوطن. أنت تربيه وتالياً تصنعه. هذا هو الرجاء.

*نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.