رنيم الوليلى تكتب التاريخ

ياسر أيوب
ياسر أيوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا يحتاج الأمر منك أن تلعب الإسكواش أو تحبها أو تتابع أخبارها أو تعرف أى شىء عنها لتقف ولو لحظة واحدة مسكونا بالحب والاعتزاز والتقدير أمام فتاة مصرية جميلة أصبحت بطلة العالم فى الإسكواش.. وفى حقيقة الأمر لم تعد رنيم الوليلى هى المصنفة الأولى عالمياً فى الإسكواش، إنما باتت رنيم هى أول مصرية على الإطلاق تصبح بطلة للعالم فى أى لعبة رياضية.. فإذا كنت لا ترى ذلك أمراً يستحق الاهتمام والاحتفال فهذا حقك بالتأكيد.. لكن يبقى من حقى وحق كثيرين غيرى التوقف أمام إنجاز رنيم الوليلى، بعدما أصبحت أول مصرية تكون الأولى على العالم فى أى لعبة فى التاريخ.. ويدفعنى هذا الإنجاز لاستعادة تاريخ المرأة المصرية مع الرياضة، الذى لم يبدأ إلا مع الصحفية القديرة أمينة السعيد، التى كانت أول فتاة مصرية تلتحق بالجامعة وبالتحديد كلية الآداب عام 1931.. وكانت دفعة تضم فقط سبعة طلاب وأمينة السعيد، ولهذا كانوا يطلقون عليها دفعة السبعة ونصف، باعتبار أن الطالبة نصف الطالب.. وفى ملعب التنس بالجامعة قررت أمينة السعيد أن تلعب.. فجرى الطلبة يشكونها إلى عميد الكلية الذى أجرى تحقيقاً مع الطالبة التى ارتكبت جريمة ممارسة الرياضة.. وكادت أمينة تتراجع لولا والدها الدكتور أحمد السعيد الذى شجعها على اللعب، وألا تخشى أى هجوم وانتقاد أو عقاب.. وبالفعل لعبت أمينة السعيد التنس وسلاح المبارزة.. وبعد أربع وعشرين سنة على اقتحام أمينة السعيد ملاعب الرياضة وشجاعتها فى أن تصبح أول مصرية تلعب علنا وأمام الجميع.. جاء أوان إيناس حقى لتفوز فى فرنسا عام 1955 ببطولة العالم لسباحة المسافات الطويلة.. أول لقب رياضى رسمى تحققه المرأة المصرية فى تاريخها.. وبعد ستين عاماً من بطولة إيناس حقى تنجح رنيم الوليلى فى أن تصبح سيدة العالم كله فى لعبتها.. ولهذا لا أرى انتصار رنيم الوليلى مجرد لقب فى لعبة قد لا يعرفها أو لا يحبها الكثيرون.. إنما أراه انتصاراً رياضياً حقيقياً له أكثر من معنى ودلالة.. فالفتاة المصرية بعد سنين من القهر والمنع والكبت باتت قادرة على الطموح والانتصار.. كما أن انتصار رنيم ابنة الإسكندرية يؤكد أننا أمام مدينة كبيرة وجميلة جدا حافلة بالمواهب والقدرات الرياضية التى لا يلتفت إليها أحد بالشكل الكافى.. وأكد انتصار رنيم، الذى احتفت به صحافة وشاشات أوروبا والولايات المتحدة، أننا فى مصر لم نتغير بعد ولانزال أسرى لكرة القدم وأزماتها ومواجعها فقط.. فلم يتحول انتصار رنيم فى مصر إلى حدث ضخم، رغم أن جون كاسن، السفير البريطانى فى القاهرة، اضطر للتعليق على هذا الانتصار مؤكداً أنه على البريطانيين نسيان لعبة الإسكواش التى اخترعوها وقدموها للعالم لأن المصريين أصبحوا هم أسياد هذه اللعبة.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط