.
.
.
.

نحو موقف خليجي واضح تجاه اليمن

علي الطراح

نشر في: آخر تحديث:

بالبدء نترحم على شهدائنا من السعودية والإمارات والبحرين، وكما قال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي: «إننا في الإمارات تقوى عزيمتنا لتحرير اليمن ويقوى إصرارنا على دورنا في حرب التحالف العربي». وجاءت تصريحات مماثلة من مملكة البحرين والسعودية. وبعد استشهاد ما يزيد على 50 من أبنائنا في الخليج، تتضح الرؤية بأننا أمام مفترق طرق ولا مجال للتراجع، إلا بعد عودة الشرعية اليمنية. وصاحب السمو أمير دولة الكويت في لقاء شرم الشيخ اعتبر استيلاء المليشيات «الحوثية» على الشرعية في اليمن يُشكل خطورة على السعودية ودول الخليج بالكامل. فهناك شبه إجماع خليجي على خطورة ما يحدث في اليمن، وإن كان الاستيعاب الخليجي جاء متأخراً، لكون اليمن عاش ظروفاً قاسية ومدمرة سيطر فيها الفساد على يد «علي صالح» الذي دعمته بعض من دولنا الخليجية. وعلى الرغم من كل السياسات الخاطئة تجاه اليمن، فإن حرب التحالف العربي التي تزعمتها السعودية تعتبر بمثابة تحول في فهم الظروف الأمنية وتشابكها مع المتغيرات العربية والعالمية، وهي حرب جاءت مع حالة تردٍّ عربي كبير وغير مسبوق، مما يؤكد حالة تدهور في طبيعة النظام العربي.

المملكة العربية السعودية أدركت تردي الأوضاع وجاء تحركها في وقته، ولعل ذلك يقود إلى تشكيل رؤية عربية جديدة تحد من الانهيار العربي، وخصوصاً بعد مناداة الرئيس السيسي لتشكيل قوة عربية رادعة لما تتعرض له المنطقة. فمصر دولة محورية كان يُراد لها أن تتهشم وتضعف كما حدث في العراق وسوريا، وبالتالي الوقوف بصلابة مع مصر يشكل خطوة مهمة لوقف حالة التدهور العربي. وهذه الحالة جاءت مصاحبة للاتفاق النووي الإيراني وربما خريطة تحالفات جديدة تعيد تشكيل بعض ملامح المنطقة، وإنْ كانت تطمينات أميركية تخرج لنا، وهي تقع ضمن دائرة اللعبة السياسية.

ومن القضايا المهمة التي يجب حسمها، توحيد الموقف الخليجي تجاه اليمن، فعاد من الواضح أن ظهور المشروع «الحوثي» نعتبره انتصاراً إيرانياً وإضافة جديدة إلى قائمة العواصم العربية، التي تتحدث عنها طهران بأنها سقطت بيدها. ووفق ما تناقلته مراكز البحث الاستراتيجي التي تؤكد أن حالة الضعف والتدهور قد تنتقل إلى دول الخليج العربي بعد نجاح الحركة «الحوثية»، ولا نعرف ما إذا كان مخطط الخلايا الإرهابية التي أعلن عنها في الكويت وارتباطها بإيران و«حزب الله»، جزءاً من هذا المخطط. لم تكن هذه هي المرة الأولى لتورط إيران في دعمها لخلايا تجسسية، فقد حدثت في 2011، مما أدى إلى طلب بعض من دبلوماسيي السفارة الإيرانية إلى مغادرة الكويت إبان السفير «علي جنتي» المعروف بقوته وخبرته الاستخباراتية.

مما يعنينا بالدرجة الأولى التفاهم الخليجي حيال التهديد «الحوثي» المدعوم من إيران وخصوصاً بأننا سمعنا وقرأنا تصريح نصرالله عندما قال تحرير القدس يمر بالبحرين واليمن، لذا لا نرى أي مبرر للتردد حيال حشد خليجي للقوات البرية لإعادة الاستقرار في اليمن، ونتمنى ألا نجري وراء وهم الحيادية في الصراع الإيراني- الخليجي، وفي الوقت نفسه، فإن كل دول المنطقة الخليجية لا تريد سوى السلام مع الجارة إيران، ومن ثم على هذه الأخيرة أن تُظهر حسن النوايا وتكف عن تصريحاتها المتناقضة، وعلى دول الخليج العربي، أن تبلور سياسة مرنة تجاه عملية التحولات التي تشهدها المنطقة الخليجية.

*نقلاً عن صحيفة "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.