.
.
.
.

الملف الرئاسي وإمكان الفصل بين «جهود» الداخل والخارج

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

استبعدت مصادر ديبلوماسية بارزة أن يتمكن المتحاورون اللبنانيون من التوصل الى حل بالنسبة الى بند رئاسة الجمهورية على طاولة الحوار الوطني في المجلس النيابي.

من الصعب جداً، ان يستطيع اللبنانيون التفاهم على رئيس جديد يتم انتخابه. كما انه من الصعب، وفقاً لهذه المصادر ان يتم الفصل بين الداخل والخارج في هذه المسألة وإلا لماذا بقي لبنان من دون رئيس لمدة سنة ونصف السنة تقريباً؟

لكن الحوار الداخلي يُظهر الى أي مدى هناك امكانية أمام الداخل، لحل هذه العقدة، مع الاشارة الى أن الحوار فرضته الأحداث الداخلية والتظاهرات التي حصلت في الآونة الأخيرة.

الحوار الداخلي تعتبره المصادر، تنفيساً للاحتقان أولاً. ثم انه يشكل مواكبة للتطورات الاقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه بات لدى المجتمع الدولي محاور في لبنان هو المتحاورون جميعاً. الحوار الداخلي اطار لمحاورة الخارج ومواكبته. هناك اهتمام دولي بالملف اللبناني. ويتوقع حصول اتصالات دولية اقليمية للضغط في اتجاه انتخاب رئيس في مرحلة لاحقة. لبنان عبر الحوار لديه جهوزية لالتقاط أي فرصة سانحة. لكن اذا استطاع المتحاورون الذهاب في اتجاه تحريك الملف اللبناني دولياً والسعي الى فصله عن ملفات المنطقة يكون ذلك انجازاً.

مجلس الأمن تحرك الأسبوع الماضي حيال لبنان. وليس صحيحاً أنه يتدخل في الشأن الداخلي الذي لا علاقة له به. انما المجلس مكلف بالتدخل بالشؤون الداخلية التي لها علاقة بالاستقرار، انه مكلف بذلك من اللحظة التي قبل بها لبنان بالقرار 1701، الذي ينص في فقرته الأخيرة على انه يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة متابعة الموضوع واعداد تقارير دورية. ولا يعني المجلس بموجب القرار بالوضع على الحدود الجنوبية فقط، بل يُعنى بالاستقرار العام في البلاد مباشرة. فاصدر عناصر للصحافة دعم فيها الحكومة كما طالب بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، دون أن يلغي حق المواطنين. ما يعني ان المجتمع الدولي لم يغير رأيه بالنسبة الى الاستقرار في لبنان، وان التظاهر غير مربوط بشيء دولي ما يتغير. مع الاشارة الى أنه بشكل عام السفارات تشجع المجتمع المدني كحقوق انسان، انما لا يهمها أبداً حصول انقلاب او التشجيع على حصوله. الدول لا تزال تريد الاستقرار في لبنان وليس هناك من تغيير، وطالما لم يحل موضوع النفايات، يجب عدم وضع اللوم على أحد. والدول من خلال المواقف الأخيرة لمناسبة التظاهر، أبدت إلحاحاً أكثر في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية وأكثر من تمنٍّ، إنما هو أقل من ضغط جدّي في هذا المجال.

في 30 أيلول الجاري ستجتمع مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان، وستتم مناقشة الوضع اللبناني سياسياً واقتصادياً، وستتضح أكثر المواقف الدولية حول الملف الرئاسي، ومن الاستقرار تحديداً. والدول التي ستشارك بعضها اعضاء في مجلس الأمن.

من خلال الحوار سيعود التركيز على المجلس النيابي، وعلى المجموعات البرلمانية.

هناك مَن يقول انه من غير الضروري أن يوفر مثل هذا الحوار، الاستقرار. ان الاحزاب حالياً هي التي تغطي الشارع، ولن تكون هناك أعمال مخلّة بالاستقرار في التظاهرات، إلا إذا شاركت فيها الأحزاب بجدّية، وإذا كان المسؤولون عن هذه الأحزاب قرروا هذا الاستقرار. وفي سياق الحلول التي يجب ان تطرح لموضوع النفايات، تقول المصادر، يجب إيجاد ستة مطامر موقتة موزعة على كل المناطق تفرض عن طريق سلطة الجيش اللبناني، لتأمين حل وتسهيله، قبل وضع المسؤولية على أي طرف يتظاهر أو يستغل التظاهر.

مصادر أخرى، تشير الى ان الحوار يشكل سبيلاً لحل المشكلات بصرف النظر عن النتيجة التي قد يصل إليها. وهو خطوة مهمة لتخفيف التشنج بغض النظر عن مدى قدرته على تحقيق انجازات. ومشكلات البلاد لها ارتباطات بملفات المنطقة، وهي ليست مشكلات داخلية لا سيما موضوع رئاسة الجمهورية، الذي لا يزال أكثر من أي وقت مضى ملفاً اقليمياً ودولياً، ولن يتحرك إلا بتحرك في الظروف الدولية والاقليمية، لايجاد مخرج له. الدول لا سيما روسيا شجعت مجدداً على انتخاب رئيس توافقي، وهي تعتبر ان الافرقاء في لبنان وكذلك الدول، تدرك تماماً ان الأوفر حظاً هو الرئيس التوافقي لإنهاء الفراغ فوراً. وتؤكد انه من الآن وحتى انتخاب الرئيس، لا بديل عن الحكومة الحالية، وهي صمدت، بسبب وجود توافق بين كل القوى حول ذلك.

* نقلا عن "المستقبل"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.