.
.
.
.

سورية هل هي فلسطين جديدة؟!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

مما يثير القلق أن الدول الأوروبية والغربية يمكن لها بدلا من دفع المليارات لاستضافة اللاجئين السوريين إصدار قرار بفرض عدم تحليق سلاح الجو السوري فوق الأراضي السورية، وهو ما سيمنع القاء البراميل المتفجرة، وهي احد انواع اسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا، كما انها المتسبب الأول في ترك السوريين لديارهم، وذلك القرار أو الخيار لن يكلف الغرب سنتا واحدا، حيث لن تجرؤ طائرة سورية على التحليق مع ذلك الخطر الذي سيساعد في الوقت ذاته على تطبيق القرارات الدولية وإنهاء الحرب في اسرع وقت ومن ثم توقف اللاجئين وعودتهم الى ديارهم، لو كان هذا ما يريده المجتمع الدولي الذي تذرف مآقيه الدمع على الشعب السوري ويده تنحر بهم عبر سكوته عما يفعله نظام دمشق في شعبه.

****

في عام 1948 بدأت القضية الفلسطينية، وشجع أمينها العام أمين الحسيني الفلسطينيين على ترك ديارهم عبر تضخيم ما جرى في بعض قراهم بحجة ان ذلك الخروج سيساعد الجيوش العربية (المعارضة السورية هذه الأيام) في عملها، كما انه سيمهد لتدريب اللاجئين في الخارج، وهو امر لم يحدث وتم وضع الفلسطينيين آنذاك كحال السوريين هذه الأيام في مخيمات لاجئين ولم يعودوا منها الى ديارهم قط، ومازال اصحاب المخيمات يعانون العذاب في البلدان المجاورة التي ارتحلوا إليها حيث تبدل حسن الاستقبال الى التذمر ثم المحاربة بعد ان طال المقام.

****

ان ما يحدث في سورية هذه الايام قريب مما حدث لفلسطين عام 1948، وتعلما من درس الماضي علينا ان نشجع بقاء السوريين على ارضهم عبر خلق مناطق آمنة ضمن الداخل السوري، فأغلب ما يحدث هو تهجير متعمد لترسيم حدود دويلات طائفية لن يعود إليها ابدا من يخرج منها، والأفضل عدم تشجيع الهجرة الى الخارج بل ضمان العودة السريعة للاجئين الى محافظاتهم ومدنهم وقراهم تحت رعاية دولية.. ومن لم يتعلم من مأساة 1948 فلن يتعلم شيئا أبدا.

****

ولمن يتساءل بطيبة وجهل أو بخبث شديد: لماذا لا تخلق دول الخليج مخيمات للاجئين على أراضيها؟ فالإجابة هي لأسباب عديدة، منها ان التهجير لم يمس السوريين فقط فهناك ملايين المهجّرين العراقيين واليمنيين، وهم أقرب جغرافيا، فكيف تبرر عمليات استقبال السوريين وإهمال الباقي؟ كذلك فدول الخليج تقوم فعليا باستضافة السوريين، حيث يوجد نصف مليون سوري في السعودية ومئات الآلاف في دول الخليج الأخرى، حيث يعملون ويرسلون الاموال التي تدفع سوريي الداخل إلى الصمود ولا يمكن استقبال المزيد دون الحاجة، كما ان اهل الخليج وبعكس الأوروبيين يمثلون في الاغلب ربع السكان في دولهم او اقل وأي إضافة غير مدروسة لهم ستجعلهم يتحولون الى أقليات بشكل دائم، حيث لا يمكن اخراج اللاجئين بعكس المهاجرين القادمين للعمل من عرب وآسيويين ممن يمكن تقليل اعدادهم حسب الحاجة، يتبقى ان انخفاض اسعار النفط سيتسبب بالتبعية في خفض دول الخليج للقادمين إليها بحكم انها وبعكس الدول الغربية تقوم بدعم الغذاء والكهرباء والماء والبنزين .. إلخ، ولا تحصّل اي ضرائب دخل وتلك الصعاب الاقتصادية القائمة والقادمة تفرض تقليل عدد السكان لا زيادتهم.

آخر محطة:

(1) من يروج لمشروع استضافة دول الخليج للاجئين السوريين يرمي لدق إسفين الخلاف بين الشعب السوري واقوى الداعمين له وتوجيه الغضب من اعدائه لأشقائه.

(2) ما تقوم به الدول الخليجية من كونها الداعم السياسي والاقتصادي الأول للشعب السوري المظلوم في الداخل والخارج واستضافتها لجميع مؤتمرات الدول المانحة هو الوضع الامثل لما يمكن لدول الخليج القيام به.

(3) تجربة مخيمات رفح عام 1991 للاجئين العراقيين لم تكن مشجعة كي تتم اعادتها وقد ساعد على إنهائها التغيير الذي حدث عام 2003.

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.