.
.
.
.

"حادثة الرافعة".. وتجّار الأزمات

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

الحادثة المؤلمة التي وقعت ليل الجمعة في المسجد الحرام وراح ضحيتها 107 تقبلهم الله في الشهداء، وأسفرت عن أكثر من 200 مصاب نتمنى لهم الشفاء، ليكملوا ما قصدوا البيت لأجله بإتمام حجهم. جاءت قبل أيام من دخول شهر ذي الحجة حيث يكتمل عدد حجاج الخارج الذين كانت صور وسائل الإعلام تنقل لحظات وصولهم إلى مكة، جاء الحادث كنتيجة أولية لعاصفة مطرية أوقعت رافعة انشاءات ضخمة. وهذه هي الحادثة الأولى من نوعها التي وقعت بهذا الشكل، إذ وخلال مشروعات التوسعة التي نفذتها حكومة المملكة على مدى عقود مضت من أجل التيسير على قاصدي البيت الحرام لم يسبق وأن وقعت حوادث انشائية مشابهة لما وقع أمس الأول، إذ تتخذ الجهات المخولة من قبل الحكومة أقصى درجات السلامة والأمان فسلامة الحجاج أمرٌ لاتقبل حكومة خادم الحرمين الشريفين المساس بها أو تعريضها لأي مجازفات، لكن يحدث وأن تمضي مشيئة الله ولا راد لقضائه.

ومنذ وقوع الحادث الأليم باشرت قيادة المملكة والمسؤولون الحكوميون الحادثة، ووقفت على تطوراتها ومتابعة حال المصابين فيها، وضرورة تقديم أعلى درجات الرعاية الصحية والتعامل مع الموقف بشكل مثالي، فالمملكة لن تألو جهداً إلا بذلته في سبيل راحة الحاج وسلامته، انطلاقاً من خبرة تراكمية كافية لإدارة أي طارئ قد يحدث أو يقع - لاسمح الله-.

إن من المؤسف أن يستغل هذا الحادث قصداً أو من غير قصد من قبل تجاز الأزمات من المغرضين أوالحاقدين أو الجهلة، الذين يهوون الاصطياد في المياه العكرة، لأغراضٍ الهدف منها زعزعة نفوس المطمئنين من الحجاج، وإشاعة وقوع قصور في أداء الجهات المعنية بالحج، لكن المملكة اعتادت قبل انطلاق موسم الحج إثارة مثل هذه المواضيع من بعض وسائل الاعلام، التي تتبع صغار الزلل وتعمل على تضخيمها فما بالنا بحادث أليم كالذي وقع أمس الأول. لقد وجدنا بعض وسائل الاعلام الغربية تحلل ما حدث بشكل علمي ومهني عندما تصف الحالة الجوية العنيفة التي ضربت مكة وتحديداً منطقة الحرم وكيف أدت هذه الظروف المناخية إلى وقوع 50 صاعقة وانخفاض درجة الحرارة في ساعتين لأكثر من عشرين درجة نتيجة تلك الظروف، لكن المؤسف أن نجد بعض وسائل الاعلام في منطقتنا تخرج هذا الحادثة من سياقاتها وتوظفها بشكل مثير للاشمئزاز.

واليوم ومع كثافة التداول المعلوماتي الحاصلة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، يجدر بنا أن نكون أكثر وعياً ومسؤولية تجاه ما يصلنا وضرورة أن نخضع عقولنا لمعيار المعرفة والعلم، وضرورة أن نكون على ثقة بالجهود التي تبذل في سبيل إنجاح موسم الحج وضرورة الصبر من أجل الحصول على نتائج التحقيقات التي ستنشر في وقت لاحق وعدم استعجال أو ارتجال أي معلومات أو آراء قد تضر ولاتنفع.

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.