.
.
.
.

مطلوب وزير

فاروق جويدة

نشر في: آخر تحديث:

لن يكون غريبا ان يأتى يوم تعلن فيه الدولة المصرية عن وظائف خالية للسادة الوزراء ولن يتقدم احد..ساعتها سوف نجد إعلانات فى الصحف مطلوب وزير يتحمل كل مصائب الإعلام المصرى وسخافات وجهل المذيعين وتآمر رجال الأعمال على الدولة وان يكون قادرا على تحمل البذاءات والشتائم والاتهامات بالحق والباطل أمام أبنائه وأسرته..

وربما وجدنا إعلانات أخرى تطلب من الوزير المرشح ان يطوف كل ليلة على الفضائيات يطلب الصفح والغفران ثم يتجه إلى أضرحة أولياء الله الصالحين يسأل الله العون والمغفرة..لا أتصور ان أحدا سيكون سعيداً وهو يتلقى نبأ اختياره وزيرا أو مسئولا.. إن الإعلام المصرى الآن لا يقوده أصحاب فكر أو رأى أو ثقافة لكنه يخضع لقرار مجموعة من المنتفعين من رجال الأعمال وكل ما يفعله رجل الأعمال ان يلتقط مذيعا أو مقدم برامج ويملى عليه ما يريد وترتفع الحناجر ويزداد الصخب والضجيج..هذا الأسلوب فى العمل لا يقنع احداً ان يشعر المسئول ان هناك سيفا مسلطا على رقبته وهو لا يعرف مصدره..

إن النقد حق مشروع للإعلام وهو وسيلة بناء وتنوير وتوجيه وهو عنصر من أهم عناصر النجاح وهو نور يضئ الطريق لكل من يسعى لتحقيق هدف أو رسالة..وحين يتحول هذا النقد إلى بذاءات وشتائم فهو يفقد كل مقوماته.. إن للمواطنين مطالب وللشارع احتياجات وعلى الإعلام ان يكون صوتا للمواطنين وليس صوتا لرجل اعمال مغامر يبحث عن مصالحه ويستأجر بأمواله من يتولى هذه المهمة، إن الفضائيات المصرية التى شاركت يوما فى خلع نظامين وإسقاط رئيسين تتصور الآن انها قادرة على إسقاط كل شئ وأى شئ مادامت تملك المال والأدوات وعشرات المزايدين والمتاجرين..هل من مصلحة مصر ان يتحول النقد إلى صخب مجنون وان تكون رسالة الإعلام تصفية الحسابات وتشويه صورة البشر وادعاء البطولات الكاذبة..إذا كان هناك إعلام يبنى ويعلم ويوجه وينير الطريق فهناك أيضا إعلام مسف يشوه الحقائق وينشر الفضائح ويجعل الإنسان يلعن اليوم الذى فتح فيه التليفزيون..الإعلام ارقى وأنبل بكثير من كل ما نشاهده الآن مطلوب وزير إعلام فى الحكومة الجديدة.

* نقلا عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.